فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 178

ومن خلال ما سبق من استعراض لواقع التجربة الديمقراطيّة بكل أبعادها السلبيّة، وبكل أبعادها المثاليّة، وبكل ما رأيناه في بعدها عن الواقعيّة فإننا نشد على يد الجيل الرابع الذي نعتمد عليه في بلورة فكره المتأصّل والإيجابي للنهوض بالأمّة، وقد ثبت لنا ضعف الاتصال بين الفكرة والواقع في النظام الديمقراطي، ووجدناه نظام هش لا يقوم إلا على المثاليّة، وهو وإن كانت له زهوة فيما يبرزه من مثاليّات، إلا أنّه ينطلق من أساس خاطئ، وما بني على خطأ فإنّه يستحيل فيه أن يتولّد منه الصواب، وقد استبدل الغرب الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولن نكون على طريقهم بفضل الصحوة الإسلاميّة التي يشهدها العالم الإسلامي في كل مكان، والتي تنطلق في تنظيم الحياة الإنسانيّة من منهجها الربّاني المتأصّلة فيه خشية الله، والعمل على تطبيق الشريعة الإسلاميّة واعتمادها كمنهج متكامل يكون له الدور الكلّي في تنظيم جوانب حياة الإنسانيّة وعلى رأسها الجانب السياسي.

المبحث الثالث

أوجه الاتفاق والاختلاف بين الشورى والديمقراطية

أولا: أوجه الاتفاق.

هناك عدّة أوجه اتفاق يلتقي فيها مبدأ الشورى مع مبدأ الديمقراطية، وهي مسائل يتّفقان في التوجّه فيها على منحى واحد، وسوف نتناولها في السطور التالية:

1.أنهما يتّفقان في مناهضة الدكتاتوريّة في الحكم، واستبداد الحاكم وتعسّفه.

2.أنّهما يتّفقان كذلك في عدم إقرار الفتنة أو الثورة على النظام كأسلوبين للحد من سلطة الحاكم وتجاوز لسلطته التي حدّدها الشارع في نظام الشورى، أو التي حدّدها الدستور في النظام الديمقراطي.

3.أنّهما يتّفقان على إشراك الحاكم والمحكوم في مسئولية الحكم، فالشورى تلزم الراعي بمشورة الرعيّة في سياسة الدولة، وتنفيذ الأحكام الشرعيّة، والديمقراطيّة تعمل على إقامة علاقة بين الشعب والحاكم على أساس الحريّة لضمان العدل، وحفظ الحقوق، كما تهدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت