الفصل الأول
الإفادة من التجارب العالميّة
إن قراءة متأنية للواقع المعاش تعطينا دلائل بأن هناك صراعا فكريّا، بل معركة فكريّة في جميع الأقطار الإسلاميّة، وبعبارة أخرى هناك صراع بين الأفكار والقيم الغربيّة والأفكار والقيم الإسلاميّة، ولكن هناك نقطة هامّة قبل أن ننطلق للاستفادة من تجارب الآخرين هو أن نستفيد قبلها من فكرنا الإسلامي ونتمنهج عليه، وهنا ستكون نقطة الانطلاق في الإفادة من التجارب العالميّة.
ومما يؤسفنا ونحن في خضم العمل على تفعيل الآلية السليمة للإفادة من التجارب العالميّة هو أن تكون بلاد المسلمين ممسك بزمامها حكّام قد تكوّنت عقليّاتهم، وتأسست ثقافاتهم، وتربّى منهجهم على النظام الغربي، والذي انطلقوا منه وكان ممن انتصر للقيم والأفكار الغربيّة.
إننا بهذا الضعف، وبهذا التسليم لا يمكن أن نستثمر ونستفيد من هذه التجارب ونحن نتعامل معها بهذه الهشاشة، وليس موقفنا هذا هو الموقف الذي يمكن أن نستثمر فيه تعاملنا مع الفكر الآخر، وبدون ذلك لن نجني من وراء هذا التعامل إلا الأمور السلبيّة التي لا تأتي علينا إلا بما هو مضر لفكرنا ومبادئنا [1] . (3)
إننا لا يمكن أن نكون بمعزل عن الحضارة الغربيّة المسيطرة على العالم الإسلامي اليوم، كما أننا نرفض أن نندمج وننخرط فيها اندماجا وانخراطا متخبّطا ليس فيه بصيرة، والمطلوب منا هو أن نسعى من أجل تقوية العلاقة بمنهجنا قبل أن نقتبس ونستفيد من المنهج الآخر.
إن عمليّة الإفادة من التجارب العالميّة خاصّة في الجوانب المادّية فيها أمر واقعي لا يستطيع إنكاره أي عاقل، وجميعنا يوقن أن التكنولوجيا والتقنية لا يمكن أن نأخذها إلا من
(1) الندوي - أبو الحسن علي الحسني، الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 12.