الباب الخامس
رؤية مستقبليّة لكيفيّة استعادة الشورى في الحياة الإسلاميّة
الفصل الأول: منطلقات تحقيق الرؤية المستقبليّة.
الفضل الثاني: الإستراتيجية العظمى لتحقيق الرؤية المستقبليّة.
الباب الخامس
رؤية مستقبليّة لكيفيّة استعادة الشورى في الحياة الإسلاميّة
لا شك أن ثلاثة عشر قرنا على وجه التقريب تفصلنا عن التطبيق الفعلي والصحيح لمبدأ الشورى الإسلاميّة بكل أبعاده يجعل من الصعب إعادة التفعيل له مرّة أخرى، وإذا كانت دولة الإسلام عبر العصور تعيش في ظل التطوّر والانفتاح على الأمم، واستثمار هذا الانفتاح على أكمل وجه رغم الاستبداد الذي تعيشه، إلا أننا نعيش في طور لم يتميّز بالاستبداد فحسب، بل ساد فيه التخلّف والرجعيّة.
إلا أن ذلك لا يعني بأن روح الانكسار قد هبّت رياحها، وأعلنت نهاية التطوير، بل إن ذلك مستمر بعزائم المسلمين وتكاتف قواهم، فلرب همّة أحيت أمّة، ولرب حال يتغيّر به وضع المسلمين على يد من ينهض بهذه الأمّة، ويبقى الأمل يحدونا لنغيّر واقع هذه الأمّة، وسنغيّره بمشيئة الله سبحانه وتعالى.
إن تكوين الرؤية المستقبليّة التي تتحقق بها الاستعادة الحقيقيّة للشورى الإسلاميّة لا يمكن أن تكون بين عشيّة وضحاها؛ وذلك لأن التدهور في تفعيل هذا المبدأ قد نشأ منذ ردح بعيد من الزمان، وليس هذا فحسب، بل إن واقع الانكسار وعدم اتضاح الرؤية الشرعيّة الاستثماريّة لهذا المبدأ، والتي تفعّله بشكل أفضل في الحياة الإسلاميّة عبر جميع الأصعدة كفيل بأن يعيق عمليّة تفعيل المبدأ على الساحة، ولا سيّما ونحن نرى بعض المفكّرين يتّجه إلى الديمقراطيّة كمنهج متكامل، وقد تبيّن لنا سلبيّاته، والفروق الجوهريّة بينه وبين الشورى الإسلاميّة، كما أن البعض قد توجّه بعد عمليّة المقارنة التي قام بها إلى ضرورة الدمج بين كلا النظامين، ولا أدري كيف يكون ذلك؟
يقول الدكتور سام دلّة في بحثه الذي قارن به بين الديمقراطيّة الغربيّة، والشورى