فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 178

الفكرة بالدراسة والتمحيص، وما تناولناه في هذا الباب من الفصل الأول لا بد أن نخرج منه بإفادة إيجابيّة نستثمر فيها تجارب الآخرين، وقد استعرضنا كيفيّة إفادة سلفنا من تجاربهم، ولنا في تفعيل منهجهم أنموذجا عظيما يمكن أن نتّخذه كآليّة في تعاملنا مع التجارب العالميّة بشتى صورها، وأشكالها مع شيء من التطوير يتوافق مع الواقع العام.

أما بالنسبة لمبدأ الديمقراطيّة كمبدأ وتجربة من التجارب العالميّة، فإنّنا لا يمكن أن نتوّجه إليها وقد رأينا فشلها في حكمها العالم، وما جرى في العالم من انعدام للاستقرار كفيل بإثبات فشلها، فهي كما طبّقها ويطبّقها الغربيّون قد فشلت، ولكّنها ومن باب الإنصاف نجد فيها بعض المعالم التي تتفق مع بعض الأسس التي يقوم عليها نظام الشورى، ولكننا لا نرى فيها أي إيجابيّة قد انعدمت في نظام الشورى، وهذا الأمر هو الذي يولّد الغرابة في ما قام به بعض المفكّرين بمحاولة إثبات بأن الديمقراطيّة هي النظام الذي ينبغي أن تقوم عليه نهضة المسلمين، ولكن لا بد أن يكون ذلك بما يتوافق مع واقعهم، ودينهم، ومبادئهم

وأنا أرى بأن هذا التوجّه لم يتولّد إلا نتيجة الانكسار والانحطاط التي عانت الأمّة من ويلاته في الآونة الأخيرة، وهو ما جعل المفكّر الإسلامي يلتمس أي نور ينتشله من هذا الواقع المظلم الذي يعيشه، إلا أنّه نسي أن خلفه نور لو اقتبسه لكان تحقيق نهضته من نور هذا الاقتباس ... إنّه نظام الشورى في عصره الذهبي، وضرورة العمل على تفعيله على أرض الواقع؛ وذلك حتى يتحقق لنا الانطلاق السليم نحو النهوض بأمّتنا وإعادة الدور الحقيقي الذي تضطلع به كحضارة إنسانيّة لكل الأجناس البشريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت