فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 178

الفصل الثاني

أهل الحل والعقد

إن الدور الذي يقوم به أهل الحل والعقد في التشاور في الأمر المطروح، ثم الاستقرار على رأي واحد من ضمن الآراء المطروحة هو الذي يجعلهم بمثابة الأساس الذي يقوم عليه نظام الشورى، ولذلك فإن جودة الشورى مرهونة بجودة المستشارين وعمق تجربتهم وخبرتهم، والذي سينعكس بشكل أو بآخر على آرائهم وفكرهم.

وإذا ما أردنا أن نتعرّف على الدور الذي ينبغي أن يقوم به أهل الحل والعقد فيما أنيط بهم، فإنّه ينبغي علينا أن ندرك البعد الاستراتيجي للدولة التي كلّفتهم بمهمة الاستشارة، ولا شك أن دورهم الذي يقومون به لا بد أن يكون وفقا لهيكلة تتوافق مع الأهداف المرجوّة من تكليفهم بهذه المهمّة، وفي تصوّري البسيط لأهل الحل والعقد أرى بأنّه لا بد أن يكون هناك تنوّع فكري فيما بينهم، وذلك لزيادة الفعاليّة في شتى المواضيع المطروحة عليهم، وأعني بمعنى آخر أن يكونوا من ذوي الاختصاصات والخبرات المتنوّعة والمتعددة.

إن جوهر الإقرار الصحيح لمبدأ الشورى يعتمد بشكل أساسي على كفاءة المستشارين وعمق خبراتهم، وإذا أردنا أن نستكشف واقعنا الحالي، فإننا نجد فيه بأن مجالس الشورى في معظم البلاد التي أخذت بالنظام لا تعيّن إلا أشخاصا ذوي سيرة تشهد بإدراكهم للمدى الذي بدأت منه الدولة، ولهم دور ضليع في خدمة المجتمع وتنميته.

إن التعرّف على مجالات الشورى يجعلنا نحكم بأن الذين يتولون مثل هذه الأمور التي تتوقف عليها مصلحة الأمة في دينها ودنياها لا بد أن يكونوا على مستوى هذه المسؤولية، وذلك ثابت لقول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ، والشورى أمانة عظيمة يجب أن تسند إلى أهلها الذين يقومون بها على وجه حسن، ونعلم أيضًا أنه لا بد وأن يكونوا حائزين على ثقة الناس وحبّهم واحترامهم حتى تكون آراؤهم وقراراتهم مقبولة عند الناس، ومعنى هذا أنه لا بد من توافر شرطين فيمن يتحقق لهم التمثيل كأهل للحل والعقد، وهذين الشرطين هما العلم والقبول عند الناس.

وإذا تتبعنا وقائع الشورى في المجتمع المسلم الأول في عهد الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والخلافة الراشدة، وجدنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يشاور في الأمور العامة التي تخص الناس جميعًا كما فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت