للمواطن، وتوفير السكن الملائم له، إلا أن ذلك لا نراه أبدا منعكسا على واقعنا، ولا نراه أبدا أمرا ملموسا في واقع حياتنا، وما نلمسه فقط هو أن الحكّام يملكون من القصور والرفاهية ما يملكون في حين أن ثمّة أناس يتضوّرن من الجوع، ولا يعيشون كما يدّعي هؤلاء الزعماء في حياة كريمة، وإن كنّا نبحث عن سبب في ذلك فإنّنا نقول بأنّه ما دامت الخشية من الله قد انعدمت في قلوب المسلمين حكّاما ومحكومين، واتجهوا نحو الحياة لأجل الدنيا لا لأجل الآخرة، فإنّه لا ديمقراطيّة تجدي، ولا مثاليّة تنقذ، وسنبقى في واقعنا المأساوي حتى ينتشلنا الله من واقع الغي المظلم الذي نعيش في دياجيره.
وفي المقابل نجد نظام الشورى الإسلامي الذي تتمثّل فيه العدالة، والحرّية إرضاء لرب العدالة والحرّية، ومتى كان هذا هو منطلقنا في إرساء هذه الدعائم، فإن تعزيز مثل هذه المفاهيم في واقعنا وفي فلسفة حياتنا سيكون متأصّلا إلى حد تسعد به المجتمعات الإسلاميّة بهذه المفاهيم الساميّة التي تنطلق قيمتها من سمو مصدرها.
لا شك أن من أسمى المعاني التي تأصّلت في المثاليّة الديمقراطيّة تتمثّل في الحرّية التي تعتبر الهدف الأهم في تدعيم نظام الديمقراطيّة على أرض الواقع، ومن هذا المنطلق لا بد أن ينعكس الجانب الأهم على واقع المجتمعات البشريّة التي تعيش على كوكب الأرض، إلا أن ما نراه من مثاليّات ذكرناها سابقا ما هي إلا شعارات مادّية خاوية على عروشها.
ومن هذا المنطلق ينبغي أن يتأكّد لنا أن واقع التوّجه الغربي لا يسيطر عليه إلا الجانب الصهيوني الذي استطاع بتعزيز المبدأ المادّي في واقع النظام الغربي أن يبتعد بالفكر الغربي عن كل صلة بينه وبين عقيدته، فأصبح بذلك نظاما لا يقوم إلا على المادّية البحتة، والمثاليّة المطلقة التي لا تجد لها حيّزا في واقعها.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتقبّل الشيء ممن لا يملكه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نلتمس النظرة الإيجابيّة للإنسان ممن لا يعرف معنى الإنسان، وجعل الإنسان في أسفل السافلين، ولا نحتاج إلى دليل على ذلك والجميع يعرف مدى الاستبداد الذي يمارسه الغرب بحق من يخالفه في الفكر والاتجاه، ولا أدري أي ديمقراطيّة هذه التي لا تقوم