إلى إشراك المحكومين بوسيلة أو بأخرى في الحكم [1] . (26)
4.أنّهما يتّفقان في أن كلا منهما يوجب مناقشة المسائل المتعلّقة بمصلحة الأمّة، ففي نظام الشورى لا بد من مناقشة هذه المسائل عن طريق عرضها على أهل الشورى، بحيث يترتّب على ترك الأمر المخالفة والإثم، أما في النظام الديمقراطي فإنه يجب كذلك على أعضاء البرلمان المناقشة في المسائل العامّة التشريعيّة، بحيث يترتّب على المخالفة عدم المشروعيّة والمساءلة [2] . (27)
5.أنّهما يتّفقان في مبدأي الأغلبيّة والمعارضة، فكلا المبدأين مقر فيهما، فكما أنّ في الشورى الأخذ بمبدأ الأغلبيّة، فإن الديمقراطيّة تأخذ به كذلك، كما أن حق الأقليّة أو المعارضة مكفول في كلا النظامين [3] . (28)
إذا كان هناك أوجه اتفاق متعدّدة بين نظام الشورى الإسلامي ونظام الديمقراطيّة، فإن هناك أوجه اختلاف كثيرة بينهما نستعرضها كالتالي:
1.من حيث المصدر: فالشورى تنظيم إلهي للبشر كافّة، وقد انطلقت أصولها من الوحي، وهدفت أغراضها إلى تحرير الإنسان، وحفظ مصالح الجماعة البشريّة، وتنظيم شؤونها لتعيش آمنة راضية تجد في النظام الإلهي ما يساعدها على التنافس لتحقيق خلافة الإنسان في الأرض بعمارتها، ولا يكون ذلك إلا إذا شعر الجميع بالأمن، وتحقّقت العدالة، وانتفى الظلم، وتكافأت الفرص، وتعاون الراعي والرعيّة على تقاسم المسئوليات.
إن الشورى كغيرها من بقيّة الفرائض واجبة من أجل تطبيق أحكام الشريعة الإسلاميّة،
(1) د. مريم سلطان لوتاه، التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي - الجذور الفكريّة، والواقع، والسيناريوهات المستقبليّة، والذي ألقته في ندوة تحدّيات التنمية البشريّة في الوطن العربي - الواقع والآفاق، والتي أقيمت في مملكة البحرين بتاريخ 7/ 3/2004 م، وقام بطباعتها مركز البحرين للدراسات والبحوث، المنامة - مملكة البحرين، ص 30.
(2) بو طالب - عبد الهادي، الديمقراطيّة والشورى، بحث مقدّم للمجمّع الملكي لبحوث الحضارة الإسلاميّة، مؤسّسة آل بيت، عمّان - الأردن، والذي ألقاه بتاريخ 25/ 4/1984 م، ص 31.
(3) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، دار الفكر العربي، 1416 هـ - 1996 م، ص 429.