فالشورى نظام إلهي المصدر، ويترتب على ذلك ثباتها، واستقرارها، وإلزامها على مدى الزمن في دولة الإسلام على الرغم من تبدّل الحكّام والأمم [1] . (29)
أما بالنسبة للديمقراطية الغربيّة فهي تقوم على أساس مذهبي، وتستمد جذورها من صراعات إنسانيّة استمرّت ردحا من الزمن، وتبلورت من خلالها مبادئ الحرّيّة، والمساواة، والحقوق العامّة والسياسيّة، وغدت تلك المبادئ تشكّل أساسا تستهدي بها المجتمعات المتحضّرة، بل ومقياسا للحكم على مدى تقدّم المجتمعات الإنسانيّة [2] . (30)
ولا مجال للمقارنة هنا بين الأساسين، فالأساس الأوّل لسموّه وجلاله لا يمكن أن يقارن بأي فكر بشري مهما علا شأنه، فالفكر الأخير قاصر - بأي حال من الأحوال - عن استيعاب التوجيه الإلهي.
ومن هنا فإن كلا النظامين يختلف في مصدره، فإذا كانت الديمقراطيّة تستمد مضمونها وأحكامها من إعلانات الحقوق والقوانين الوضعيّة، فهما لا يرقيان إلى مصادر مبدأ الشورى الذي يستمد أحكامه من القرآن الكريم، والسنّة والمطهّرة التي ليست عرضة للتغيير والتبديل، وتتسم بالثبات والاستقرار.
2.من حيث المضمون والسلطات: إذا كان مضمون الشورى هو إبداء الرأي، ومناقشة مختلف وجهات النظر في الموضوعات التي لا نص فيها، أو فيها نص غير قطعي الدلالة، وأنّها تشتمل على الأمور الدنيويّة والدينيّة معا، فإن في الديمقراطيّة الحديثة يكون المجتمع فيها علماني، ويتبنّى مذهب فصل الدين عن الدولة، وليس في الديمقراطية من مضمون سوى الأمور الدنيوية (المادّية) ، وبمعنى آخر فإن سلطات مجلس الشورى مقيّدة بعدم خروجها عن النص الإسلامي المقرر، أما سلطات المجلس النيابي في الديمقراطيّة فيمكن أن تكون مطلقة، وإنها وإن كانت مقيّدة بالدستور، إلا أن الدستور نفسه قابل للتغيير.
3.من حيث الوسيلة: ويراد بالوسيلة هنا ... السبل التي تلزم لمباشرة الشورى والديمقراطيات المعاصرة اختصاصها، فالشورى الإسلاميّة تمتاز عن الديمقراطيّة المباشرة في أن القضايا التي تعرض على الشعب لمناقشتها عنيت بالدراسة، والتمحيص، والمناقشة
(1) بو طالب - عبد الهادي، الديمقراطيّة والشورى، مرجع سبق ذكره، ص 31.
(2) د. سام دلّة، الشورى الإسلاميّة، والديمقراطيّة الغربيّة، مرجع سبق ذكره، ص 306.