فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 178

الجادّة المثمرة، كما حدث في اختيار أبي بكر، وكما حدث عندما عزم كذلك على قتال مانعي الزكاة.

أما في الديمقراطيّة الغربيّة فإن القوانين التي تعرض على اجتماع الشعب يتطلّب أخذ الرأي فيها جملة بالموافقة أو الرفض دون إدخال أي تعديل عليها، كما أن الديمقراطيّة المباشرة تستند جميع السلطات فيها إلى جمعية الشعب، وقد وجّه النقد إلى ذلك على أساس أنّه يستحيل عملا أن يقوم الشعب بنفسه بكل السلطات التشريعيّة، والتنفيذيّة، والقضائيّة [1] . (31)

4.من حيث مشاركة الشعب للحاكم، ومراقبته في تطبيق الدستور، والقوانين، والأنظمة رقابة مستمرّة: يختلف النظامان في طريقة مشاركة الأمّة أو الشعب للحاكم في الحكم، ففي النظام الليبرالي الغربي يعبّر الشعب عن آراءه عن طريق ممثّليه الذين ينتخبهم ولا تعود له عليهم أي رقابة إلا بعد نهاية نيابتهم التي قد تمتد سنوات، ولهذا فهو نظام يشجّع تعدّد الرأي عن طريق تعدّد الأحزاب، ويدين نظام الحزب الوحيد؛ لأنّه تغليف لدكتاتورية الفرد المشخّصة في زعامة حزب يخضع لإرادة الحاكم المستبد.

أما في المجتمع الإسلامي فإن عدالة الحكم تتحقق في الجماعة المتمسّكة بأصول واحدة، وثقافة واحدة، وقيم دينيّة مشتركة، وإنّه وإن جاز تعّدد الأحزاب في الأمّة الإسلاميّة، إلا أن ذلك مشروط بخضوعها جميعها للحاكميّة والتزامها بالقرآن والسنّة، وعلى ألا يكون اختلافها في الأصول، وإنّما يكون فيما يتخالف فيه الأفراد حسبما تمليه الظروف الموقوتة، حيث يكون اختلاف العلماء رحمة.

كما أن الديمقراطيّة في المفهوم الغربي تتدرّج في التمثيل من البسيط إلى المركّب، ومن الاقتراع العام سواء الفردي الإسمي، أو على اللوائح إلى اختيار جماعة ممثّلة في البرلمان لمدّة محدودة، ثم على اختيار رئيس الفرقة في كل برلمان ليتكّلم باسم جماعته.

أما الشورى فتبتدئ بطريقة عكسيّة ... أي أن الجماعة تستشار ليؤخذ بالرأي الموحّد من القمّة الراشدة إلى القاعدة العامّة، وهذا التحليل يشبه إشكاليّة ما إذا كان البرلمان يمثّل

(1) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، الطبعة الأولى، 1996 م، وزارة شئون مجلس الوزراء والإعلام بدولة البحرين، ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت