إرادة الأمّة، أو يخلق إرادة الأمّة [1] . (32)
ويخضع الحاكم في نظام الشورى إلى رقابة مستمرة فيما يقدم عليه من أعمال، وفيما لا يهتم به كذلك من الأعمال، وتمتد هذه المراقبة إلى جميع الأعمال صغيرها وكبيرها، فهي رقابة شاملة.
أما في الديمقراطيّة فالرقابة دستوريّة تخضع لتقنينات إداريّة، فقد تكون رقابة دستوريّة القوانين لضمان أن تكون القوانين مطابقة للدستور، وكفالة مطابقة اللوائح والقرارات التنظيميّة للدستور والقوانين التي تعلو عليها حسب الترتيب الهرمي للقوانين، والتشريعات والتنظيمات.
ومن غير شك فإن يقظة ضمير المسلم تجعل رقابة الشورى أشد حزما من رقابة الديمقراطيّة، فهي رقابة غير مداهنة، أو حذرة، أو وجلة؛ لأنّها مدعّمة بالنص الشرعي، واليقين الديني، لا واهية بالشك، ولا مزعزعة بروح النقد، وللرقابة الإسلاميّة فعاليتها المباشرة، فإذا لم يلتزم الحاكم، أو لم يؤد الموظّف عمله، أو اتضح فساد الرأي، فليس في نظام الشورى انتظار سنوات أخرى لانتخابات جديدة وتعيين منتخبين جدد ... إن رأيتم اعوجاجا فقوّموني ... كذلك قال عمر [2] . (33)
5.من حيث ممثّلي الشعب في كلا النظامين: إن أهل الرأي في النظام الإسلامي السياسي حسب ما توصّل إليه الفقهاء والباحثين هم من الخصوص وليسوا من عامّة الناس، وهم فئة النخبة الخاصّة في المجتمع الإسلامي سواء أكانوا من الرجال والنساء المسلمين، أو حتى لو كانوا من أهل الذمّة.
وعلى العكس في النظام الديمقراطي، حيث أن الانتخاب يعد الطريقة الأساسيّة لاختيار أعضاء البرلمان، فإن الطريقة المتّبعة في النظام الشرعي لم تكن معروفة، والنواب (أعضاء البرلمان) في النظام الديمقراطي هم من عامّة الناس.
ويختلف الدور الذي يقوم به كل من العضو في مجلس الشورى، والعضو في البرلمان، فالعضو في مجلس الشورى مهمّته استنباط الأحكام من مصادرها الشرعيّة، أما عمل
(1) بو طالب - عبد الهادي، الديمقراطيّة والشورى، مرجع سبق ذكره، ص 34.
(2) بو طالب - عبد الهادي، الديمقراطيّة والشورى، مرجع سبق ذكره، ص 38.