للمجتمع المسلم.
إن ما نعانيه اليوم من ضعف التنمية للمجتمع المسلم، وما نكابده من مآسي التخلّف عن الركب الحضاري نرجع سببه إلى تخلّينا عن مصدر قوّتنا وتنميتنا المتمثّلة في تعاليم ديننا السمحة التي لو عكسناها على واقعنا لما كان حالنا كذلك، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن عاصفة التغيير لن تهب لتنسف واقعنا المنكسر، بل نقول وبأعلى صوت بأن قوّة المجتمع المسلم التي انفصلت عنه منذ قرون ستعود لا محالة، وستنعكس بعد ذلك بالتنمية ليس على المسلمين فحسب، بل على الإنسانيّة جمعاء، وهذه هي حقيقة الاستخلاف الذي سخّرنا الله له، وإنه وإن ضاع دورنا فيه فإنّه سيعود واقعا يفرض نفسه على الساحة بقوّة الله وتوفيقه، إلا أن ذلك مشروط بعودة المسلمين إلى روح الإسلام وتعاليمه.
وإذا أردنا أن نقرأ واقع التنمية في المجتمعات المسلمة المعاصرة فإنه لا بد علينا أن نستبشر بأن ما يطبّق اليوم من أنظمة في المجتمع وإن كان يفتقد النظرة الإسلاميّة الكلّية، إلا أنّه فيه شيء من روحه، وبمشيئة الله سيكون في الغد بفضل سواعد المصلحين فيه كل روحه.
المبحث الأول
تجارب بعض مجالس الشورى في الدول الإسلاميّة في عمليّة التنمية
إن مجالس الشورى الحاليّة تحقّق بعض متطلّبات التنمية إلى حد ما، ومن هذه المجالس التي وضعت في استراتيجيتها التنمية للمجتمع في كل المجالات المختلفة (مجلس الشورى العماني) ، والذي سعى في خطّته التنمويّة إلى تعزيز المستوى المعيشي للمواطن، وضمان استفادته من ثمار التنمية، والمحافظة على مكتسبات النهضة، والعمل على صيانتها وتطويرها.
فالدور الذي جعله مجلس الشورى العماني في خطّته يساعد في تكوين قاعدة اقتصاديّة صلبة تؤهّل لدخول عصر العولمة الاقتصاديّة بما تحمل من منافسة وتسابق على مراكز التسويق، والسيطرة عليه عن طريق الموازنة الدقيقة بين جودة الإنتاج، ومعقوليّة الأسعار، وهذا المستوى من النضج والقدرة الاقتصاديّة يستدعي بالضرورة تضافر كافّة أطراف