فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 178

المجتمع وبخاصّة أجهزته الرقابيّة والاستشاريّة في تفاعلها مع الأجهزة الإنتاجيّة.

وإذا أردنا أن ندرس الخطّة التي وضعها مجلس الشورى العماني في ذلك فإننا نجدها متمثّلة في قيام لجان المجلس بدراسة الموضوعات المدرجة على برنامج عملها للفترة الحاليّة، مع القيام بزيارات ميدانيّة ولقاءات مع المسئولين في مختلف المواقع، وجهود تبذل هنا وهناك، وكل ذلك بهدف الوصول إلى تكوين رؤية تكاملية للتنمية الاقتصاديّة في ظل عالم التكتلات الاقتصاديّة، والتي تسعى الدولة فيه لإثبات نفسها على خريطة العالم، وتحقيق النقلة النوعيّة في إطار الخطّة الموضوعة لحقبة من الزمان، وليس الاهتمام بالجانب الاقتصادي فحسب، بل هناك اهتمام بالجانب البيئي حتى لا تأتي التنمية الاقتصاديّة على حساب التنمية البيئيّة التي تعتبر مصلحة للمواطن تجب حمايتها، ومن أهم ما يخدم هذه الاستراتيجيّة تضافر جهود المواطنين للعمل على خلق بيئة صحيّة تساعد على تحقيق الإنجاز الكبير المتمثّل بالنهوض الاقتصادي للبلاد [1] . (36)

ومن خلال ما سبق نجد أن أهل الشورى في سلطنة عمان كانوا يحرّكون دفّة التنمية الاقتصاديّة في البلاد، والتي ستنعكس بشكل كبير على تحقيق رفاهية المجتمع، وتطوّره، وبروزه على ساحة المتغيرات والتحديات، وإنه مما لا شك فيه أن هذا التحرّك لم يكن إلا استجابة للوصول لدولة الرفاهية التي تسعى جميع الدول إلى الوصول إليها؛ وذلك لأجل النهوض بحياة المواطن بالعمل على تسخير مقدّرات بلاده لخدمته بيده.

ولقد كان العام 1412 هـ نقلة حضاريّة لقلب العالم الإسلامي ... المملكة العربيّة السعوديّة، فقد أقر نظام الشورى في المملكة استجابة للتغيرات العالميّة والمحلّية، واستجابة واعية لتطلعات الأمّة، ولم يكن واقع الشورى وليد تلك الساعة، بل هو امتداد لما أقرّه الملك المؤسس عبد العزيز (رحمه الله) ، حيث قال في بلاغه التاريخي الذي ألقاه في مكّة المكرمة في الثاني عشر من جمادى الأولى من عام 1343 هـ: (سنجعل الأمر في هذه الأرض المقدّسة بعد هذا شورى) ، وفي المحرّم من عام 1346 هـ أصدر الملك عبد العزيز نظام مجلس الشورى، وكان يمارس آنذاك وظائف حيويّة، وأسهم في وضع الأنظمة والقوانين في تلك المرحلة التأسيسيّة المهمّة، وقد كان المجلس الذي أقر في العام 1412 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت