فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 178

أما المجتهدين فمجال اختصاصهم غير ذلك [1] . (21)

ومن خلال ما سبق نخلص إلى أن المقصود بأهل الحل والعقد: (تلك الصفوة من المجتمع التي تتولى الأمور المهمّة لبناء مستقبل الأمّة، وتحديد مصيرها استنادا إلى غيرتها على مقدّراتها، وتضحيتها في سبيلها، بهدف الوصول بها إلى أعلى المستويات عبر جميع الأصعدة، وفي كل الميادين) .

ثانيا: شروطهم وصفاتهم.

يمكن أن نعتبر أهل الشورى هم الممثّلين الحقيقيين للمجتمع؛ وذلك لأن الآراء التي تخرج عنهم تعبّر عن روح المجتمع وتوجهاته، كما أنّهم في غالب الأمر يكونون محلا لثقة من يمثّلون، إلا أن واقع ما يقومون به يفرض أن تتوافر فيهم بعض الشروط التي تتحقق بها أهليتهم لما يقومون به وهي:

1.التكليف: فلا بد أن يكون المرشّح لمجلس الشورى مسلما بالغا عاقل، فلا يكون غير المسلم من أهل الشورى يتحكّم في شؤون المسلمين، فالذمي الذي يعيش في دار الإسلام لا يجوز أن يكون من أهل الشورى.

كما أن الصغير لا يصلح لهذه المسئولية العامّة؛ وذلك لغياب التأهيل عنده لتولّيها، وكذلك من غاب عقله كالمجنون لا يكلّف بالمهمّة لأن العقل هو مناط التكليف، وهو قد فقد أداته، وليس المطلوب فيمن يتولى هذه المهمّة العقل فحسب، بل لا بد أن يكون صحيح التمييز، جيّد الفطنة، بعيدا عن السهو والغفلة، يتوصّل بذكائه إلى حل المعضلات.

2.الحريّة: فلا يجوز للعبد أن يتولّى هذه المهمّة؛ وذلك لأنّه مشغول بأمر سيّده، ولا يملك الولاية على نفسه حتى يملكها على غيره، ولا يمكنه أن يتصرّف بكسبه، فكيف يتصرّف بكسب الناس.

3.العلم: فيشترط فيمن يكون من أهل الشورى أن يكون لديه إلمام بالشريعة الإسلاميّة، ومعرفة بالأحكام الشرعيّة؛ وذلك حتى لا يخالف في اجتهاده حكما شرعيا

(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت