فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 178

والحكّام والملوك آلهة تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، فالذي يحكم ولا معقب لحكمه هو الله، والذي لا يسأل عما يفعل هو الله سبحانه وتعالى؛ وذلك لأنه العليم بكل شيء، وأما غيره فمعرض للخطأ والزلل والغفلة بل وللهوى والميل مع المصلحة.

وإذا كان التقويم والتسديد للحاكم حقًا بل واجبًا على كل مسلم كان وجوبه على أهل الشورى ألزم وأحرى، ولذلك فإن حق التسديد والتقويم واجب يفرضه الالتزام بالدين ويفرضه أيضًا التفويض من الأمة، والاستئمان من الحاكم فهو واجب من ثلاث جهات ... من الله الذي أخذ العهد على أهل العلم بالبيان وعدم الكتمان، ومن الأمير الذي ائتمن أهل الشورى على تقويمه وتسديده، ومن عموم الناس الذين فوضوا في شؤونهم أهل الشورى.

وبهذا نعلم أن من الواجبات الأساسية لمجلس شورى في ظل نظام إسلامي نصح الحاكم وتسديده، وهو واجب القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [1] . (35)

الفصل الرابع

الشورى والتنمية

لا شك أن جميع المجتمعات البشريّة تسعى إلى وضع الأنظمة المختلفة وتبتكر فيها لأجل تحقيق التطوّر والتنمية للبلاد والعباد، فدعاة الديمقراطيّة في الغرب يرجعون تطوّرهم إلي هذا النظام الذي تقوم عليه سياساتهم، وإذا أردنا أن ننقب في الأنظمة الغربيّة بغرض استكشافها، فإننا سنجدها زاخرة بكثير من النظم التي أقرّتها شريعة الإسلام.

ولم تكن دعوة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) خالية من هذا الهدف، بل كانت التنمية للمجتمع الإسلامي من أبرز أهداف دعوته، فهو من بداية دعوته إلى منتهاها كان يسعى إلى بذل كل جهده من أجل تحقيق التنمية الثقافيّة، والاجتماعيّة، والسياسيّة، والفكريّة وغيرها من المجالات التي ترتقي بالمجتمع وتنهض به، ومن هذا المنطلق الذي كان أساسه مبادئ الإسلام وتعاليمه بنى الإنسان القوي الذي يبني، ويعمّر، ويطوّر، فتحقّق بعد ذلك بفضل هذه التربيّة الجادّة التنمية للفرد التي تنعكس بشكل أكيد على النسق الكلّي، والصورة البارزة

(1) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت