فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 178

يتوافق مع واقعهم، فأي سبيل يحقق الفاعلية لمبدأ الشورى في المجتمع هو الذي ينبغي أن يطبّق؛ وذلك تحقيقا للصالح العام.

سابعا: قاعدتي تطبيق الشورى.

إذا كانت الشريعة الإسلاميّة قد تركت تفصيل الشورى للأمّة لتحدده مع ما يتوافق وواقعها، فإنها بيّنت القواعد الأساسيّة لتطبيق هذا المبدأ؛ وذلك حتى يكون التأسيس الفعلي لتطبيق المبدأ تأسيسا قويا، ونستعرض هنا هاتين القاعدتين:

القاعدة الأولى: إلزام الكل برأي الأغلبية.

ومن هذه القاعدة نستنتج بأن الأقلّية لا بد عليها أن تأخذ برأي الأغلبيّة ولا تناقش فيما أقر بمبدأ الأغلبيّة، وقد أخذ رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) برأي الأغلبيّة في الخروج من المدينة في غزوة أحد.

وقد اقتفى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) في ذلك أصحابه من بعده، إلا أنه يجب التنبيه إلى نقطة، وهي أن رأي الأغلبيّة لا يكون ملزما إذا خالف الشرع، فمهما كانت الأغلبيّة قد اجتمع رأيها في أمر، فإنّه لا بد حتى يقر هذا الأمر ألا يتخالف مع أصول الشريعة الإسلاميّة.

القاعدة الثانية: لا مناقشة بعد الانتهاء من الشورى.

إن هذه القاعدة تعني أن هناك أمرين لا بد من تحققهما للقضاء على الشك الذي يساور النفس دائما، وهما: الحزم: وهو جودة النظر في الأمر، وتنقيحه، والحذر من الخطأ فيه، ثم بعد ذلك العزم وهو قصد الإمضاء، والتوكّل على الله فيما حصل فيه التشاور، وما توصّل إليه المتشاورين [1] (14) ؛ وذلك حتّى لا تتعطّل مصالح المسلمين، ويتحقق الاتفاق على الأمر المقر بسرعة.

(1) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت