{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، واتبع هداه إلى يوم الدين، وبعد ...
لا شك أن أوجه القصور الذي تعاني منه الأنظمة الإسلاميّة كان له دور كبير في خلق مأزق سياسي تعاني الأمّة الإسلاميّة من ويلاته منذ زمن بعيد، ولم تزل بها هذه المعاناة حتى وصلت بها إلى هذا الواقع المرير والمنكسر الذي جعل استنهاض الهمم فيها قابع إلى درجة يصعب فيها أن تتبلور فكرة تولّد فكرا طاهرا يستثمره العقلاء في هذا العصر المعقّد.
إن حركة التطوّر السياسي في عالمنا المعاصر، وما يعكسه من سلب وإيجاب على حضارتنا ووجودنا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، جعل من الضروري أن نواجه حقيقة الفكر السياسي الإسلامي، ثم نغوص في خباياه، وأهدافه، واتجاهاته، وألا نكتفي بالشعارات العامّة التي لا تغيّر من الواقع المرير شيئا، وبعد ذلك يأتي الدور الأهم والمتمثّل في عمليّة صياغة هذا الفكر بما يتلائم من متغيّرات.
ويذكر المفسّرون عندما تعرّضوا لتفسير آيتي الشورى، وكذلك المحدّثون عندما تعرّضوا للآثار الواردة في الشورى أوجها عديدة في تعليل أهمّية الشورى عامّة، فمنها أن الشورى ألفة للجماعة، ومسبار للعقول، وسبب إلى الصواب، وأنّها خير وبركة.
كما أن أهمّية الشورى تتمثّل كذلك في أنّها فضيلة إنسانيّة، وبأنّها الطريق الصحيح لمعرفة أصوب الآراء، والوصول إلى الحقيقة وجلاء الأمر؛ وذلك لأن العقول إذا اجتمعت ازداد النور، ووضح الشيء، وأنّها أثر طبيعي لاحترام الإسلام للعقل، وأنّها من مقتضى تكريم الله للإنسان، ومظهر من مظاهر المساواة، وحرّية الرأي والنقد، والاعتراف بشخصيّة الفرد، وهي طريق إلى وحدة الأمّة الإسلاميّة، ووحدة للمشاعر الجماعيّة من خلال عرض المشكلات العامّة، وتبادل الرأي والحوار فيها.
إن القيم التي نستقيها من هذا المبدأ كثيرة وجمّة، وهي سامية وعظ يمة، ففيها تربية