الفصل الأول
منطلقات تحقيق الرؤية المستقبليّة
إن البحث عمّا تعانيه الأمّة من ضعف في مواكبة ركب العصر في التطوّر، والتقدّم، والتنمية كفيل بأن نقف فيه وقفة لندرك أسبابه وأبعاده، و لا شك أن هذه المعاناة لها أسباب متعددة ومتنوّعة، ومن هذا المنطلق يجب أن نكلّف أنفسنا لنقف على ذلك وقفة نتدارس فيها الأمر بموضوعيّة علميّة ومنهجيّة.
ومما لا شك فيه بأن هناك أسبابا جوهرية فيما تعانيه الأمةّ من أزمات، ومن هذه الأسباب التي تولّدت عنها هذه التداعيات التي جعلت الأمّة في هذه الوضعيّة ... انعدام المشاركة الشعبيّة في صنع القرارات المصيريّة، وهذا السبب قد أتى بتداعياته على هذه الشعوب التي لم تشارك في أمر هو فرض عليها أن تشارك فيه.
يقول الدكتور عبد الحميد إسماعيل الأنصاري: (فهل آن الأوان ليدرك القادة السياسيون أن المشاركة الشعبيّة هي العاصمة لهم من الوقوع والتردّي في أخطاء فادحة، وكوارث تزلزل كيان المجتمع بأسره ...
ألم يأت الوقت الذي ندرك فيه أن القرارات الفرديّة، ومهما كانت النوايا طيّبة، ومهما كانت الحنكة والمقدرة يلازمها غالبا سوء التقدير، وتتحكّم فيها ردود الفعل العاطفيّة، ومن ثم تكون لها انعكاسات سيّئة على شتّى مناحي المجتمع.
ألم يحن الحين لنستيقن أن الرسول الأعظم (- صلى الله عليه وسلم -) ، وهو من هو مكانة، ومنزلة، وقربا من السماء، ويأتيه الوحي كل حين لم يستنكف عن مشاورة صحبه الكرام، ولم يستغن عن مشاركتهم في أمور حكمه، وفي اتخاذ قراراته السياسيّة العامّة.
أليس هذا كتاب الله المنزّل بين أيدينا، وفيه أحكم الحاكمين يدعونا، ومنذ البداية، لنجعل الشورى ركيزة حياتنا، وأساسا لقراراتنا، وأسلوبا لبناء مجتمعنا، فلماذا لا