فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 178

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}

إن مبدأ الشورى بلا شك مبدأ عظيم قد ضيّعه المسلمون بسبب تعلّقهم بالدنيا، وإذا كان المسلمون قد بنوا حضارة عظيمة للإنسانيّة في العهود اللاحقة لعهد الخلفاء الراشدين رغم انعدام الشورى كنظام شرعي متّبع، فإن ذلك لما تأصّل في عصورهم من قوّة اتصال وتفعيل للشريعة الإسلاميّة على أرض الواقع، إلا أن الأهواء الجامحة هي التي كبّدت الأمّة خسائر فادحة تمثّلت في ضعف في الاستقرار للدولة، ولو أن ذلك لم يتحقّق، ولم يتفاقم لما كان هذا هو حال المسلمين اليوم.

ونحاول أن نسعى من خلال تناولنا لمبدأ الشورى أن نعيد الأمّة إلى قوّة متكاملة في الاتصال بالأحكام من أجل تفعيل حقيقي لها على أرض الواقع، وإذا كانت حضارة الإسلام في السابق قد بنت صرحها الشامخ كحضارة للإنسانيّة، فإن استنهاض الهمم في هذا الأوان أصبح عاملا ضروريا كي نحقق ما وصلوا إليه، بل وأكثر من ذلك؛ لأننا سنعمل على تحقيق التفعيل في عصرنا لهذا المبدأ العظيم، وسنحاول أن نستثمره أحسن استثمار، ولن يكون ذلك إلا بإدراك كامل لأبعاده الاستراتيجيّة، ومن ثم تأتي عمليّة التفعيل له على أرض الواقع في تناغم غاية في الروعة.

إلا أن هذا الأمر ليس بالأمر الهيّن، ولا بد أن نحقق بعض المنطلقات التي تعيننا على التفعيل له، وليس في جانب واحد يتحتّم علينا الصياغة، بل هناك جوانب متعدّدة ينبغي على الفكر الإسلامي أن يتناولها بطرح جدّي يزيل اللبس فيها، ولا سيما إذا كان هذا الطرح بمنهجيّة يستقر فيها الفكر الإسلامي بكل أطيافه وتوجّهاته على رؤية موحّدة.

إن التحدّيات التي تواجه الأمّة تحتّم عليها تطوير الأوضاع السياسيّة للمجتمع المسلم، وكلّما تأخّر بنا الزمان ستصعب علينا عمليّة التطوير، لا سيّما ونحن نعيش في عصر تتسارع فيه المتغيّرات مع مالا يتوافق وإدراك الفكر المسلم الذي تقاعس كثيرا عن تطوير ذاته، ولن يتحقق له هذا التطوير إلا إذا انطلق من مبادئه وقيمه، وترك خلط الوسائل والأساليب بينه وبين غيره من النظم الأخرى، والتي لا تتوافق أبدا مع محتواه، وأهدافه، وتطلّعاته المستقبليّة في بناء الأمّة والنهوض بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت