فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 178

-وقال علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) : (الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه) .

-وقال حكيم: (نصف رأيك مع أخيك فشاوره ليكمل لك الرأي) .

-وقال أحد الأدباء: (من استغنى برأيه ضل، ومن اكتفى بعقله زل) .

-وقال أحد البلغاء: (الخطأ مع الاسترشاد أحمد من الصواب مع الاستبداد) .

-وقال عمر بن عبد العزيز: (إن المشورة والمناظرة بابا رحمة، ومفتاحا بركة، لا يضل معهما رأي، ولا يفقد معهما حزم) [1] . (11)

مما سبق نخلص إلى حقيقة هامّة وهي أن مبدأ الشورى يعتبر ركنا هامّا، وهو يمثّل الجزء الأهم في حياة السلف الصالح، وكان يعيش في وجدان كل مسلم، فكلّهم كانوا يستلهمون من هذا المبدأ قراراتهم وجميع المسائل التي تمس حياتهم؛ ولذلك وجدنا حياتهم قائمة على أسس سليمة كان نتاجها التقدّم والتطوّر في تلك الحقبة من الزمان.

خامسا: سبب الشورى.

شرعت الشورى في الشريعة الإسلاميّة؛ لأن المستشار قد ينبّه المستشير لما يغفل عنه، ويدلّه من الأخبار على ما لعلّه أن يجهله، وقد يذكّره بما نسيه؛ وذلك لأن الإحاطة بجميع العلوم متعذّرة.

إن الشورى فيها نوع من المجاهدة في سبيل الله، وهي سبب للوصول إلى الرشاد، فكل مستشار يجتهد في استخراج الوجه الأصلح، والحق يعرف بالاجتهاد، وتطابق الأرواح على الشيء الواحد مما يعين على حصوله [2] . (12)

ورغم أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يوحى إليه من ربّه، إلا أنّه أخذ بمبدأ الشورى وشاور أصحابه، بل كان إقرار هذا المبدأ مما أوحي إليه به، ومن هنا فإنه لا بد علينا أن نأخذ بمبدأ الشورى الشرعيّة؛ وذلك لأن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) رغم جلال قدره وعظيم شأنه كان مأمورا بها، فأولى بالحكّام المسلمين أن يتّبعوه في ذلك، وألا يتركوا العمل بالشورى، ولو لم تكن الشورى واجبة للاقتداء برسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لما أصبحت دعامة من دعائم الحكم

(1) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 9.

(2) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت