فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 178

الإسلامي [1] . (13)

سادسا: إجمال مبدأ الشورى.

لقد قرر الشرع الحنيف مبدأ الشورى وجعله من دعائم الحكم والسياسة في الدولة الإسلاميّة، وتقريره يؤدّي إلى رفع مستوى الجماعة، وحملهم على التفكير في المسائل العامّة والاهتمام بها، والنظر إلى مستقبل الأمة نظرة جدّية، والاشتراك في الحكم بطريق غير مباشر، والسيطرة على الحكّام ومراقبتهم.

وقد تركت الشريعة الإسلاميّة تفصيل الشورى، وتحديدها، وتنظيمها للمسلمين لتغدو مبدأ مرنا يتفق مع ظروف كل مجتمع، وتصبح نظاما متطوّرا يتمشى مع مصلحة جميع الأمم والشعوب، ولا بد أن نعلم أن الشريعة الإسلاميّة لم تضع نظاما ملزما وواضحا يبيّن كيفيّة الشورى، ويوضّح شكلها ومداها، ويحدّد الذين يتشاورن وغير ذلك من الأمور.

لقد تركت الشريعة الإسلاميّة هذا الأمر للأمة الإسلاميّة لتشكّله حسب ما ترتأيه في مصلحتها حسب الظروف، وتتّبع الطريقة التي تتفق مع أحوالها، وتسير على الكيفيّة التي تحدّد مصالحها، وتكوّن النوع الذي يتناسب مع حياتها الاجتماعيّة.

فمبدأ الشورى إذا مبدأ ثابت ودائم ولا رأي لأحد في الأخذ به من عدمه، ولا تملك الأمّة تغييره بمبدأ آخر؛ لأنه تشريع دائم، ولكن الشكل فيه متغيّر ومتطوّر يعطي الأمّة صلاحيات أن تتخذه بالطريقة التي تلائمها، إلا أن هذه الطريقة لا بد أن تكون منطوية تحت المبادئ الإسلاميّة المتمثّلة في: العدل، والرحمة، واحترام الحقوق الفرديّة، والحريّات العامّة.

ويرى بعض الباحثين بأن الأسباب التي أدت إلى ترك تحديد أمر الشورى على سبيل التفصيل إلى المجتمع الذي يأخذ بالمبدأ يرجع إلى اختلاف الأحوال باختلاف الأزمان، والأمكنة، والأشخاص، فالشورى في أيام الرسالة تختلف عنها في أيام الدولة العثمانية مثلا، والالتزام بشكل معيّن قد لا يحقق المقصود في الواقع الذي يكون محلا للتطبيق فيه.

ومن هذا المنطلق أقرت الشريعة الإسلاميّة مبدأ الشورى كمبدأ عام، وتركت لأولياء الأمور في الجماعة أن ينظّموا تطبيقها مع ما

(1) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت