إن هذا البرنامج الموضوع لا يستهدف التفعيل لمبدأ الشورى على مستوى الدولة فحسب، إنّه يستهدف تفعيل هذا المبدأ في حياة الفرد، وفي حياة الأسرة، وفي حياة المؤسسة، وفي منهجيّة الدولة فيما تتخذه من قرارات مصيريّة، ولا شك أن تكامل هذا البرنامج، وتبنّيه لمحور غرس أهمّية الشورى وضرورتها في حياة المجتمع بكل مستوياتها وميادينها هو مصدر قوّته، ونقطة تكامله، وبالتالي تحقيق هدفه المنشود.
لا بد من العمل على أن نظام ومبدأ الشورى كفيل بأن ينتشل الأمّة الإسلاميّة من الضياع التي هي فيه، وأن الحل في إنقاذها من هذا الوضع، ومجاراتها للتطوّر هو أن لا تعتنق منهجا ليس بمنهجها، ولا ترمي لمقصد لا يتناغم مع مقصدها، وهذا هو أساس ضعفها، وهي تحتاج في ذلك إلى ضرورة الانطلاق من أن مبدأ الشورى الذي سيجعل لها قدم السبق في التطوّر، وهو الذي يصلح للتطبيق في واقعها، ومن دونه لن يتحقق العزم على الانطلاق منه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحقق مأربها إلا من خلاله.
يقول الدكتور زكريّا عبد المنعم إبراهيم الخطيب مؤكّدا على حقيقة لا بد أن نعلمها، ونضعها في حسباننا، ونحن نرى الأنظمة الغربيّة، ونجري وراءها ابتغاء التطوير، وأنّه لا يمكننا أن نطبّق غيرها: (إن النظام الإسلامي قد سبق بمرونته، واتساعه، وعموميّته ليشمل مضامين كل هذه الصور المستحدثة، وتقسيمات هيئاتها، وسلطاتها من تنفيذيّة، وتشريعيّة، وقضائيّة، وإجراءات تكوينها ... وما يقوم بينها وعليها من فصل مطلق أو غير مطلق، ورقابة ليس لهما في التاريخ مثيل) [1] . (5)
رابعا: إقرار ثقافة الشورى الإسلاميّة ... أمانة في عنق الجيل الراهن.
إن إقرار هذه الثقافة أصبح من الضروري بمكان، فبعد أن ننطلق من أن هذا المبدأ واجب ديني، وأنّه لا بد أن نعزّز أهمّيته وضرورته في الحياة الإسلاميّة باعتبار صلاحيّته للتطبيق،
(1) د. الخطيب - زكريا عبد المنعم إبراهيم، مطبعة السعادة، القاهرة - جمهورية مصر العربيّة، 1405 هـ - 1985 م، ص 420.