فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 178

الماوردي (رحمه الله) لا يذكر الشورى من بين واجبات الإمام، وهذا إن دل فإنّما يدل على أن جمهور الفقهاء لا يرون وجوب الشورى في حق الخليفة الشرعي [1] . (15)

المبحث الثاني

الشورى في محصّلتها بين الإلزام والإعلام

تكلّمنا في ما سبق عن حكم الأخذ بمبدأ الشورى، وقلنا في خلاصة الرأي بأنّه بغض النظر عن حكم الشورى وما دار حول ذلك من مناقشات، فإنّه بلا شك يتحقق في الشورى كمبدأ أقرّته الشريعة الإسلاميّة المصلحة أفضل من الاستبداد بالرأي، كما أن كفاءة الرأي وقوّته لا تكون إلا في حالة ما إذا كان الموضوع محل الشورى منظور من عدّة زوايا تجعله أكثر رجاحة وقربا إلى الصواب.

وسوف نتناول في هذا البحث موضوع الشورى في محصّلتها، وأعني بذلك بعد أن يتشاور فيها أهل الحل والعقد ويبدون رأيهم للإمام ... هل يكون رأيهم ملزم له أو معلم؟

-الرأي الأوّل، والذي يرى أصحابه بأن الشورى معلمة: وهذا الرأي يقول بأن الإمام مخير في قبول رأي الأكثرية من أهل الشورى أو رفض ذلك، والحكم الأخير له مطلقًا سواء وافق الآراء أم خالفها، ويجب على الأمة - مع ذلك - السمع والطاعة له ما دام أن هذا اجتهاده ورأيه، بل لا يجوز له - في نظر أصحاب هذا الرأي- أن يذعن لآرائهم، ولا أن يرضخ لجمهورهم ..

ويرون كذلك أن الشورى بالنسبة للإمام ما هي إلا للاستنارة والتوضيح فقط، فهي كما يقال إعلام للحاكم ولا إلزام عليه فيها، وقد استدل أصحاب هذا الرأي بالأدلّة التالية:

1.من القرآن الكريم: قول الله عز وجل لرسوله (?) : {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ، فأضاف الشورى للمسلمين، وجعل العزم - وقد فسروه بالرأي الأخير- للرسول (?) وحده، فهذا دليل على أن الاختيار إنما هو للإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت