فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 178

وحده [1] . (16)

2.وهو دليل من السنّة والفعليّة، ويستقون أصحاب هذا الرأي دليلهم مما حصل في صلح الحديبية، فقد أصرّ الصحابة الكرام على أن يستهل عقد الصلح بعبارة ... بسم الله الرحمن الرحيم، ولم يستجب لهم النبي (?) ، ووافق قريش على استبعاد هذه العبارة.

وإذا ما رأى البعض بأن تصرّف النبي (?) إنما كان عن وحي نزل في سورة الفتح، فالجواب على ذلك بأن سورة الفتح قد نزلت بعد إبرام الصلح وعودة المسلمين من الحديبية إلى المدينة، ولو نزل يوم الحديبية وحي في ذلك لما تجرّأ أحد من الصحابة على منازعة النبي (?) في ذلك [2] . (17)

3.وهي الأدلّة المستفادة من سيرة الخلفاء الراشدين، في قولهم أن أبا بكر الصديق (?) استشار الناس في المرتدين وخالفته الأغلبية وقالت: كيف نقاتل أقوامًا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ... فقال: (والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال .. والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه) ، فأذعن المسلمون لرأيه، ونزلوا عند حكمه، وحاربوا المرتدين وتركوا أقوالهم [3] . (18)

كما أن سيّدنا عمر بن الخطّاب (?) لم يلتزم برأي أهل الشورى في قسمة الأرضين التي فتحها المسلمون في العراق والشام، فأراد الصحابة أن يقسّم لهم حقوقهم وما فتحوا، فأبى عمر عليهم، ولم يستجب لهم، وفرض على هذه الأرضين الخراج ولم يقسّمها.

كما أن الإمام علي بن أبي طالب (?) لم يأخذ برأي أهل الشورى بعد أن بويع بالخلافة في الإبقاء على ولاة الأمصار الذين كانوا من علية القوم، فقد أشار عليه القوم أن يبقي عليهم حتى يستقر حكمه ويثبت له الأمر، ولكنّه لم يستجب لأحد، بل عجّل بعزلهم، وأظهر سوء الرأي فيهم [4] . (19)

4.وأما دليلهم الرابع فهو قولهم بأنه لو كان الحكم برأي الأغلبية شيئًا مقررًا في

(2) د. مهدي فضل الله، الشورى - طبيعة الحاكمية في الإسلام، مرجع سبق ذكره، ص 130.

(4) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، مرجع سبق ذكره، ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت