فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 178

العالم الغربي، كما أنّها في حكم العدم في العالم الإسلامي، وهذا ما جعلنا أكثر إفادة من التجارب العالميّة في هذا المجال لدرجة جعلتنا نعتمد عليها بشكل شبه كلّي، ولا نفكّر في يوم من الأيّام أن نستغني عنها، وهذا بلا شك موقف سلبي ممقوت نعيشه واقعا في حياتنا.

أما بالنسبة للجوانب المعنويّة والفكريّة فهذا ما دار ويدور حوله جدل عميق بسبب التباعد المنهجي بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي، وهناك عدّة توجّهات إزاء هذه المشكلة منها أن نرفض هذه الأيديولوجيات الغربيّة دون أي مناقشة، أو أن نقبلها بحذافيرها دون أي مناقشة، وهذان الأسلوبان بلا شك أسلوبان سلبيّان، والأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه الأيديولوجيات هو أن ننطلق في التعامل معها من خلال عمليّة الموازنة بينها وبين المنهجيّة الإسلاميّة، وهذا بلا شك يحتاج إلى إلمام بالمنهجيّة الإسلاميّة قبل بدء عمليّة التعامل؛ وذلك لأجل العمل على عدم خرق النظام الإسلامي بالاندماج في هذه الأيديولوجيات التي يمكن أن نستفيد من جوانب منها لا تتعارض مع المنهجيّة الإسلاميّة المتفتّحة.

المبحث الأول

نظرة تاريخيّة للإفادة من التجارب العالميّة

إن اطّلاعنا على ما سطّرته كتب التاريخ من تجارب ومواقف لعلماء المسلمين وهم ينفتحون على الفكر الآخر جدير بأن يجعلنا نخرج بتجربة فريدة للتعامل مع معطيات هذا الزمان، ولا شك أن وقوف العلماء السابقين وتحدّيهم ومناقشتهم بقوة لجميع الأفكار والثقافات والتجارب الواردة إليهم من جميع الثقافات والحضارات لهو حري بأن نتبناه من أجل العمل على تفعيله وفق مجريات وتداعيات الواقع الذي نعيشه.

{الصراع الأيديولوجي ... وثبات الموقف}

يقول الدكتور محسن عبد الحميد مبينًا موقف أسلافنا من أفكار الآخرين: (لقد بدأ الإنسان المسلم انطلاقة قوية لبناء الحضارة الإنسانية، فانطلق من الوضوح في كل شيء، وضوح في العقيدة، ووضوح في النظام الضابط للحركة والسلوك، ووضوح في الأهداف والقيم التي كان ينبغي الوصول إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت