ذلك في حياة المجتمع، وهذا التحقق يكون بمثابة تدعيم لإقرار هذا المبدأ وتفعيله، وسوف يكون هذا التبنّي لتحقيق وتفعيل المبدأ على أرض الواقع بما يتناسب مع نظام الشورى الإسلامي، وما يقوم عليه، ووسائله، وأهدافه، وقبل كل ذلك لا بد أن يتحقّق الإخلاص لوجه الله في تطبيق أحكامه في تفعيل هذا الحاكم لهذا المبدأ، وإلا فإنه لن تتحقق له أي قيمة على أرض، ولا بد أن يفقه الحكّام بأن في تفعيل هذا المبدأ العظيم تدعيم لموقف الأمّة وإبراز لها على الساحة، وتحقيق التقدّم لها بهذه الوسيلة الإسلاميّة العظيمة لمن فقه معناها ومغزاها.
لا يمكن بأي حال من الأحوال خاصّة في الأقاليم الإسلاميّة الكبيرة أن يصل إدراك الحاكم بالخبرات التي تأتي في المترتبة الأولى في المجتمع، كما لا يمكن كذلك أن يتحقق الفهم والإدراك في الخبرات المطلوبة في هذه اللجنة العليا المكوّنه من قبل الحاكم المخلص لوجه الله تعالى.
إن وظيفة هذه اللجنة ستتمثّل في الاتفاق على المعايير والشروط التي ينبغي أن تتوافر فيمن يتقدّم ليكون من أهل الحل والعقد، ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء، وما ينبني على ذلك من انعدام للفرق من مفاسد يمكن تجنّبه بطريقة أو بأخرى كما ذكرنا سابقا، ومن هذه المعايير على سبيل المثال السن، والانتساب للوطن، وغيرها من الشروط التي ينبغي أن تتفق عليها هذه اللجنة، والتي يتقدّم على أساسها من يرى في نفسه التأهّل في إبداء الرأي الحصيف في شئون الأمّة.
ثم تأتي بعد ذلك الخطوة الثانية بعد حصر المتقدّمين لعضويّة مجلس الشورى الذي تتحقق به الرؤية المستقبليّة، عمليّة أصعب من سابقتها، وهي من مهمّات اللجنة أيضا، وهي وضع المراحل والمسابقات التي ينبغي أن يتجاوزها المتقدّمين كمعايير للتقييم الذي ينبني عليه الاختيار بعد ذلك، ومن هذا المعايير التي يمكن معرفة قوة توفّرها فيمن يتقدّم:
-العقل التام، والتجربة السابقة.
-الدين، والتقوى، وانعدام الغرض والهوى.
-النصح، والمودّة، وسلامة الفكر.