فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 178

وهذا مثال على معايير التقييم، ومنها كذلك اختبار مدى الخلفيّة الدينيّة لدى المتقدّم، وهو أمر هام جدا على أساس أن المواضيع التي ستكون محلا للتشاور هي أمور اجتهاديّة لا بد أن تتفق والمبادئ العامّة للشريعة الإسلاميّة، ولا يمكن تحقق ذلك من شخص لا يمتلك الثقافة الدينية التي تؤهّله لذلك.

ومنها كذلك ضرورة قياس فقه الحوار كوسيلة يستخدمها أهل الشورى للوصول إلى الرأي الأصوب، لأنّه مهما بلغ من العلم، ومهما كانت الخبرة التي يمتلكها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يفيده ذلك إذا لم يفقه آليّات الحوار ومناهجه، وهذا الفقه قد اعتني به في الآونة الأخيرة في علم يطلق عليه البرمجة اللغويّة العصبيّة، والذي يعنى بفنون الاتصال، ومنهجيّة الحوار السليم الذي يمكن أن يتحقق به الاستثمار للحوار.

ثم تأتي المهمّة الأخيرة لهذه اللجنة وهي أن تقوم بعمليّة المتابعة لعمليّة التقويم والمسابقات، ولا يقع من ضمن نطاق عملها أن تقوم بعمليّة التقييم، فعلى سبيل المثال بالنسبة لمعيار الخلفيّة الثقافيّة الدينيّة يمكن أن تكلّف لجنة من المرجعيات الشرعيّة في البلاد لتقييم الخلفيّة الشرعيّة، كما يمكن لقياس مدى توافر فقه الحوار لدى الشخص أن يدخل المشتركين في هذه المسابقات في دورة لعلم البرمجة اللغويّة العصبيّة لتقييمهم، وهكذا تكون المنهجيّة مع باقي المعايير التي تعتمدها اللجنة.

إن ما عرضناه من منهج سابق يسمّى في علم الإدارة بنظام المسابقات، وهو من أكفئ الأنظمة التي يمكن أن نصل من خلالها إلى الوصول بعد تجاوز سائر المراحل في اختبار المعايير المختلفة إلى تحديد الأشخاص المؤهّلين لأن يكونوا أهلا للشورى، أو من يطلق عليهم (أهل الحل والعقد) ، وصفوة المجتمع وخلاصته.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نحصر صفوة المجتمع في مجلس الشورى بأي حال من الأحوال عن طريق نظام الانتخاب، والجميع ممن لمس التجربة الانتخابيّة قد لمس بأن الترشيح لمن يصل إلى منصب تمثيل الشعب يعتمد على الدعاية الإعلاميّة، وما يتّصل به برنامج المنتخب، وإنّه وإن لم تكن للدعاية الإعلاميّة تأثير، إلا أن عموم الشعب لا يمكنهم بأي حال من الأحوال أن تتسع مداركهم لمن هو أكفئ لهذه المهمّة، وإذا كان هذا التأهيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت