الولايات المتّحدة الأمريكيّة [1] . (3)
يبرر الاتجاه المؤيّد لهذا المشروع تأييده له باعتبار أنّه طريق للتغيير السلمي في المنطقة العربيّة، وهذا ما سيجعلنا نتجنّب التغييرات الدمويّة التي لا يمكن أن نجني من وراءها نفعا.
إن التغيير السلمي تحت مظلّة الرقابة الأمريكيّة - الأوربيّة أفضل بكثير من الانهيارات التي يمكن أن تعقبها حروب أهليّة وطائفيّة يمكن أن تمزّق الأمة، وسبب فرض هذه الرقابة هو كون الأنظمة العربيّة جميعها غير مؤهّلة، ولا قادرة، ولا راغبة في تأمين الحد الأدنى من الديموقراطيّة والتغيير؛ وسبب عدم التأهّل هذا يرجع إلى طبيعة تركيب الأنظمة العربيّة التي لا تسمح لها بأي تساهل يهدّد وجودها، وحتى النخبة العربيّة نفسها غير قادرة على التغيير بدون الدعم الخارجي الذي سيمثّله هذا المشروع على القيام بدور المعارضة الحديثّة والمؤثّرة لدفع المجتمعات العربيّة إلى مرحلة الديموقراطيّة والحداثة؛ وإذا أردنا أن نعرف سبب ذلك وجدناه متمثّلا في أن البيئة الاستبداديّة التي عاش فيها هؤلاء النخبة، والتي تجعلهم غير مؤهّلين للقيام بدور المعارضة بشكل قوي وفعّال.
ثم ينتقد صاحب هذا الرأي الاعتراضات التي ساقها بعض الشخصيّات على هذا المشروع ويؤكّد بأن الاعتراض على هذا المشروع ورفضه بحجّة رفض التدخّل كيف يكون وجميع من رفض عاجز عن حل المشكلات التي تحيق به وبأمّته، وهناك الكثير من الملفّات الموجودة على الساحة العربيّة عجزوا عن حلّها.
وإذا قلنا أن الرفض لهذا المشروع على أساس أن أمريكا قد دعمت الاستبداد العربي في الماضي سعيا لمصلحتها، وهي الآن تسعى وراء هذا المشروع الكبير لخدمة مصالحها، وأن الرئيس بوش أكد ذلك في خطابه، من أن هذا المشروع يهدف إلى خلق مجتمع في الشرق الأوسط تسود فيه الحرّية؛ وذلك لأن الاستبداد لا يولّد إلا امتعاضا وعنفا جاهزا للتصدير على حد قوله، كما يحتج لأجل تفعيل هذا المشروع بأنّه من أجل تدعيم الحريّة التي ينبغي أن تكون واقعا في جميع المجتمعات البشريّة، ولن يكون ذلك إلا بمحاربة الإرهاب والقضاء عليه، ولن تنتظر الولايات المتّحدة الأمريكيّة أن يتكرّر الحادي عشر من سبتمبر مرّة أخرى