الأفراد في تطبيق الشورى لا سيّما في شئونهم، ثم حثّهم على ممارستها في حياتهم الخاصّة، أمّا بالنسبة للحكّام فيجب عليهم تطبيق الشورى والرجوع إلى الأمّة في الأمور الهامّة لإبداء الرأي فيها [1] .
ج- وقد تجلّى عمل المصطفى (?) بهذا المبدأ العظيم حتى قال أبو هريرة (?) في هذا الخصوص: (ما رأيت أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله(? ) ) .
ودلالة ذلك بأن إعمال رسول الله (?) لهذا المبدأ لم يكن إلا لأهمّيته وكونه دعامة من دعامات الحكم في الإسلام، فقد اتجه (?) إلى مشاورة أصحابه في السلم والحرب، كما أنّه استشارهم في خاصّة أمره في قضية عائشة (?ا) في حادثة الإفك، وهذا ما يقطع بأهمّية الشورى سواء في الأمور الخاصّة أو العامّة [2] . (11)
-الرأي الثاني: الأخذ بمبدأ الشورى على سبيل الندب: ويستند هذا المبدأ في رأيه إلى ما استند إليه الرأي الأوّل من أدلّة قرآنيّة، فهو يرى في قوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [3] . (12) ، بأنّها جملة خبريّة لا دليل فيها على الأمر بوجوب عرض الأمور لإبداء الرأي فيها، فينصرف إلى الندب، أمّا بالنسبة لقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [4] . (13) ، فقد كانت تطييبا لقلوب أصحاب رسول الله (?) ، وتأليفا لهم على دينهم من أجل أن يعلموا أنّهم يستعان بهم، ولا يستغنى عن آرائهم [5] . (14)
أم أدلّتهم من السنّة النبويّة فهي أن رسول الله (?) ترك المشاورة في كثير من الأمور منها صلح الحديبيّة، وقتال بني قريظة، وغزوة تبوك.
كما أن الفقهاء عندما تكلّموا عن الشورى لم يدرجوها في الأمور الواجبة، ولم يخصّصوا لها مبحثا، وإنّما تكلّموا عنها في مبحث آداب القاضي، وهذا الإمام
(2) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، مرجع سبق ذكره، ص 52.
(3) الشورى 38.
(4) آل عمران 159.
(5) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، مرجع سبق ذكره، ص 52.