فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 178

إن ضعف حصيلتنا من التجربة الشورويّة هو الذي يعقّد عمليّة التفعيل لهذا المبدأ من جديد، إلا أن المهم في ذلك ألا ننكسر رغم ذلك، والأهم من كل هذا أن نبدأ التوجّه نحو التفعيل لهذا المبدأ بمنطلقات سليمة تتفق وأبعاده، وما نراه اليوم من أشكال صوريّة لتفعيل المبدأ على أرض الواقع لا يمكن أن يتحقّق من خلالها الاستثمار الحقيقي للمبدأ، وإذا أردنا أن نحقق الاستثمار الحقيقي للمبدأ لا بد أن ننطلق من نظرة شرعيّة خالصة له ... نبني منطلقاتها بسواعدنا؛ لأننا الأقوى على إدراك أبعاد منهجنا، وهنا فقط يمكن أن نتجاوز واقعا أليما قد أعيتنا أزماته التي لا ينتهي وقعها الأليم إلا بوقفة وهمّة تحيا بها الأمّة من جديد.

ونحن بدورنا نحاول أن نتدارس المبدأ، ونتناقش في جوانبه وأبعاده؛ وذلك حتى نعيد صياغة منهجيّة تمكّننا من النهوض به، ومحاولة بلورته كفلسفة تقوم عليها حياة المجتمع المسلم في كل مجالاته، وعبر جميع مستوياته، ولنا في هذا البحث بعض التصوّرات التي نرتجي أن تحقّق شيئا من التطوير لهذا المبدأ، والعرض الجيّد لهذا المبدأ بما يتوافق مع منطلقاته وأبعاده نستعرضها كالتالي:

-استثمار علم البرمجة اللغويّة العصبيّة في خدمة مبدأ الشورى: لقد أصبح من الضروري في ظل هذا العالم المعقّد أن نصل إلى محاولة للتنسيق بين الرؤى المختلفة، وهذا ما يجعل من المحتّم علينا أن نهتم بمثل هذه العلوم التي تخدم العمليّة الحواريّة، والتي تعتبر واقعا عمليّا لمبدأ الشورى؛ وذلك حتى نقوّي الأسس التي يقوم عليها المبدأ، وبالتالي نتمكّن من تحقيق مكاسب أكبر بمحاولة حقيقيّة لإخراج الأمّة مما هي فيه، ومن ثم العمل على بناءها لتكون قويّة على الدوام، وقادرة على مواجهة جميع التحدّيات، والتأقلم مع جميع المتغيرات.

-الطريقة المثلى لاختيار أهل الحل والعقد: هناك طريقة مثلى لاختيار أهل الحل والعقد في ظل المتغيرات والمستجدات التي نراها في واقعنا، وهذه الطريقة يطلق عليها نظام المسابقات، وهي طريقة متّبعة في معظم النظم المعاصرة في اختيار المرشّحين للوظائف، وانطلاقا من اعتبار العضوية في مجلس الشورى وظيفة عامة، فإنّه يمكن تطبيق هذا النظام في اختيار أعضائها وممثّليها، وهذه الطريقة يتم بناء عليها الاختيار وفق أسس موضوعيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت