فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 178

أقر الإسلام مبدأ الشورى إلا ليحول دون انفراد شخص أو مجموعة بالتحكّم في مصائر الأمّة) [1] . (42)

إن القارئ للتاريخ يجد أن الاستبداد كان سائدا في أوربا حتى قرابة القرن السابع عشر، ثم حصل التحوّل الديمقراطي عندهم بعد عصر النهضة الذي انطلق من إنجلترا، وهذا يعني أنّهم عاشوا فترة من الاستبداد بسبب استغلال أصحاب الكنيسة لنظريّة الحق الإلهي، والتي انهارت وقام على أكفانها النظام الديمقراطي الذي انطلق من الإنسان للإنسان، ولم يتجاوز هذا المدى القصير والمحكوم بالهوى الغالب عليه الانحراف.

وإنّه وإن كان كما يقول الشيخ الغنوشي بأن نظام الشورى قد غاب منذ القرن الأوّل، إلا أن هذا لا يعني بأننا ننساه لبعد الفترة الزمنيّة بيننا وبين اندثاره، بل يبقى الاتصال الروحي به قائم باعتباره نظام ربّاني، وجزء هام من ديننا الذي نعتنقه.

ورأي آخر ينتقد الرفض لهذا النظام، وأنّه إما الإسلام وإما الديمقراطيّة، حيث أكّد الناشر لكتاب الإسلام والديمقراطية لفهمي هويدي، بأن هذا الكتاب سيقوم مؤلّفه بفض الاشتباك المفتعل بين الإسلام والديمقراطيّة، وإن من المقرر بأنّه إذا كانت لن تقوم لنا قيامة بغير الإسلام، فإن أمرنا لن يستقيم بغير الديمقراطيّة، وأن الجمع بين الإثنين هو من قبيل المعلوم بالضرورة، ومن أمور الدنيا، وأن هذه المصالحة بينهما إن لم تكن قائمة فعلينا أن نخترعها بأي شكل كان ... تأمينا للحاضر والمستقبل.

كما يؤكّد كذلك في ثنايا الكتاب على أن الديمقراطيّة هي أفضل صيغة ابتكرها العقل الإنساني حتى الآن للإدارة السياسيّة للمجتمع، وأن الديمقراطيّة التي نقبلها هي التي لا تحل حراما، ولا تحرّم حلالا [2] . (43)

لذلك نجد أصحاب هذا الرأي يتساءلون ... لماذا لا نقتبس من الديمقراطية الغربية؟

ولا أريد أن أعقّب على النظام الديمقراطي الغربي في مقارنته بالشورى الإسلاميّة أكثر مما عقبت فيما ذكرته في السطور السابقة، وفيما نقلته عن بعض المفكّرين الذي تناولوا

(2) فهمي هويدي، الإسلام والديمقراطية، الطبعة الأولى، 1413 هـ - 1993 م، من غلاف الكتاب الخلفي وص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت