الإسلاميّة: (إن مقارنة نظام الديمقراطيّة الغربيّة بنظام الشورى الإسلاميّة لا يتوجّب أن تكون غايته - كما يقول بعض العاطفيين لكي لا نقول المتعصّبين - تفضيل أحد النظامين ورفض الآخر، ... كما لا يتوّجب علينا كما يعمل بعض الباحثين الإسلاميين(الملقّبين بالمعتدلين أو المندمجين) الذين عملوا للتدليل على مواكبة الشورى للتجديد، والتساوي التام بينها وبين الديمقراطيّة، حتى وصل الأمر ببعض الحركات الإسلاميّة إلى رفع شعار ... الشورقراطيّة كأسلوب للحكم المنشود، وذلك للدلالة على التكامل بل والتطابق بين الشورى والديمقراطيّة من خلال هذا المصطلح المهجّن) [1] . (1)
وأن أرى أنّه لا يمكننا أن ننطلق برؤية مستقبلّية لتفعيل مبدأ الشورى بهذا الأسلوب، فكما أن توجّهنا بالتوحيد خالص لوجهه الكريم، فإن توّجهنا في تفعيل نظام حياتنا كذلك خالص لوجهه الكريم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجمع بين نظامين متضادّين في الأسس، والدلالات، والمقاصد.
لا بد أن نضع في اعتبارنا بأن الشورى هي المنهاج والطريق الذي فرضته شريعتنا لتكون دستور المجتمع الصالح، والذي يملك القدرة على أداء رسالته الحضاريّة في مستقبل العالم بجهود أفراده وجماعاته وتشاورهم الحر، بدلا من السلطة التي يحتكرها الحكّام بفرض دستور وضعي يخضع لإرادتهم ولأهوائهم غير ملتزمين بحدود الشريعة الإسلاميّة ... إنّها بداية نهضتنا وليست غاية ولا نهاية ... فأين نحن من هذه البداية؟
إن الواقع الذي نعيشه لا زال بعيدا عن حرّية الشورى في شمولها وعمومها، ولكي نغيّر هذا الواقع لا بد من تغيير الاتجاه أولا، وهو ما تدعو إليه الصحوة الإسلاميّة بضرورة تفعيل التطبيق لمبدأ الشريعة الإسلاميّة.
إن ترشيد الواقع الذي نشكو منه يبدأ بخطوات عمليّة لتأكيد شرعيّة الشورى وشمولها لجميع نواحي الحياة الاجتماعيّة، وإحياء دورها الجدّي في الإجماع والاجتهاد كمصدرين من مصادر شريعتنا، وضمان حرّيتها لتكون الحصن الحصين لحماية إرادة الأمّة، وحرّيات
(1) د. سام دلّة، الشورى الإسلاميّة والديمقراطيّة الغربيّة، وهو بحث نشر في مجلّة الحقوق النصف سنويّة، المجلّد الأول، العدد الأول، ذو القعدة 1424 هـ - يناير 2004 م، والتي تصدر عن كلية الحقوق بجامعة البحرين، مملكة البحرين، ص 315.