فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 178

سخّر من يخطّط لتحقيق التطوّر والتنمية لمجتمعه على حسابنا؛ وكل ذلك يرجع إلى أن لديه بعدا استراتيجيا ينطلق منه ويطوّره بما يتوافق مع شتى المتغيرات.

وقد بيّن الدكتور في رؤيته إلى دور الدولة وحدودها بأن على الدولة بما تأسّس عليه نفسها من نظام أن تقوم بما هو كفيل بتوفير ضمانات مؤسسية لعملية صنع القرار، ثم العمل على تأمين التنمية المطّردة، وهذا هو الدور المحوري لها، وهذه هي الوظيفة التي ينبغي أن تضع النظام الذي يحققها لها على أكمل وجه، ولن تكون كذلك إلا إذا كانت متطلّعة إلى دولة القانون التي تحترم سيادة القانون في التشريع والممارسة، وبذلك تصل إلى مرتبة المؤسسة.

إلا أنّ ما نجده في معظم الدساتير العربيّة لا يعدو إلا أن يكون إشارات إلى مصطلح الديمقراطيّة الذي فيه إلى حد كبير شيء من مشاركة الشعب، بغض النظر عن جوانبه السلبيّة، وتعارضه مع مبدأ الشورى، وليست الإشارات إلى نظام الديمقراطيّة فحسب بل هناك عبارات تشير إلى حكم الشعب، والمجالس التمثيليّة، وفصل السلطات، واحترام الإرادة الشعبيّة، ولكن نجد في المقابل أنه لا توجد أي مؤسسات تجسّد ذلك، رغم أن هذه المصطلحات ترغّب فيها الشريعة الإسلامية على نسقها الجميل الذي لا يلتفت إليه المسلمون في وضعهم لأنظمتهم، ولو التفتوا له فإنّهم بحق سيجدون مكاسب كثيرة من وراءه، وسيفعّل دور الجميع في بناء الدولة الحديثة التي تتجاوب معها المتغيرات لأّنّها تدركها، ولا تكون تحت سيطرت تلك المتغيرات والوصايات الخارجيّة التي لا تنوي الخير لمستقبلنا، بل تنوي سيطرة علينا تهدم كل روح الطموح فينا.

ويؤكّد الدكتور مهدي في نظرته الإنمائيّة إلى ضرورة تفعيل الحياة السياسيّة كعامل مهم في عمليّة التنمية، ويعني بذلك ضرورة وجود تفاعل سياسي بين الحاكمين والمحكومين، وبين جميع مؤسسات الدولة، وجميع الجمعيات، والأحزاب، والتنظيمات، وذلك من خلال الحوار واحترام حق تشكيل الأحزاب والمنظّمات في المجتمع المدني المتطوّر، وفي المقابل ولتحقيق ما سبق تأتي الضرورة الملحّة بمحاربة الفساد بكل أشكاله، والتصدّي له بجميع الوسائل، ولا يمكن أن نتصدّى لهذه الآفة إلا بتفعيل مجال الديمقراطيّة والمساءلة، وبأن تأخذ الأجهزة الرقابيّة دورها الفعّال للمجتمع بما لا يدع مجالا لتفشّي هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت