فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 178

وأظهرته، فأصل المشاورة إذا: الاستخراج والاستظهار) [1] . (2)

ويقول أهل اللغة: (إن الاستشارة في لغة العرب مأخوذة من شرت الدابّة وشورتها إذا علمت خبرها يجري أو غيره) [2] . (3)

وقد يكون كذلك من قولهم شرت العسل واستشرته إذا أخذته من موضعه، والشورة، والشارة، والشوار: الهيئة، والجمال، والمظهر الحسن، ويقال للمكان الذي تعرض فيه الدواب: مشوار، كأنّه بالعرض يعرف خيره من شرّه، فكذلك بالمشاورة يعرف خير الأمور من شرّها

أما بالنسبة لبعض الآراء التي أخذناها من السلف الصالح فإننا نجدهم قد اختلفوا في مفهوم الشورى، فالطبرسي عرّفها بأنّها: المفاوضة في الكلام ليظهر الحق، والراغب الأصفهاني عرّفها بأنّها: استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض، وعرّفها ابن العربي بأنّها: الاجتماع على الأمر ليستشير كل واحد صاحبه ويستخرج ما عنده [3] . (4)

وإذا أردنا أن نبحث في تعريفات بعض المعاصرين فإننا نجد الأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق قد عرّفها بقوله: استطلاع الرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصّل إلى أقرب الأمور للحق، إلا أن هذا التعريف قد انتقد لأنّه يصدق على نوعيّة خاصّة من الشورى، وهي (الشورى الفنّية) ، ويعرّفها البعض بأنّها: طرح لموضوع عام لم يرد بشأنه نص قاطع في القرآن والسنّة على الأمّة ممثّلة في علمائها للمناقشة وتبادل الآراء والحجج بحثا عن الحكم الصحيح الموافق لأحكام الشريعة، وهذا التعريف لم يخل من النقد أيضا إذ قصر الشورى على العلماء، وأهمل أي دور للأمّة.

إلا أن هناك تعريفا يتّسم بالعموم ويتّسع لكل أمر تجري بشأنه مشورة سواء على مستوى الفرد، أو على مستوى الدولة، وهو تعريف للدكتور أحمد عبد الفتّاح جاد حيث

(1) ابن منظور - محمد - لسان العرب ج 4، دار صادر، بيروت، لبنان، ص 437

(2) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، الطبعة الأولى 1996 م، المطابع الحكومية لوزارة شئون مجلس الوزراء والإعلام، مملكة البحرين ص 36.

(3) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، الطبعة الأولى، 1414 هـ - 1994 م، دار النهضة العربية بالقاهرة، جمهورية مصر العربيّة، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت