فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 178

الداعية في حياته الدعويّة، ويبدو لي أن الانطلاق من إصلاح الفرد والمجتمع كوسيلة لإصلاح الدولة أجدى من الانطلاق من إصلاح الدولة أولا كوسيلة لإصلاح الفرد والمجتمع، بل إن الوسيلة الأولى وإن كانت بطيئة إلى حد ما في تحقيق الهدف، إلا أن واقعنا هو الذي يفرض علينا أن نكون مرنين في منهجيّتنا في التغيير، بحيث نتّخذ الوسيلة الممكنة كمنهج في الدعوة، وقليل دائم خير من كثير منقطع.

إن منهجيّة التمرحل يمكن أن نطبّقها في عمليّة تفعيل الشورى في الحياة الإسلاميّة، ولا شك أن الوصول إلى الاستراتيجيّة العظمى وهي أن يكون نظام الشورى هو النظام الرسمي الذي تسير عليه الدولة يحتاج إلى مراحل حتى نصل إلى الوعي الذي يمكّننا أن نعيش في هذا المرحلة، ومن هذا المنطلق نود أن نستعرض معكم هذا المنهج كخطوة مسبقة لتفعيل الاستراتيجية العظمى للشورى الإسلامية.

إن نقطة انطلاق هذه المنهجيّة هي الفرد، فلا بد أن نفعّل المبدأ على مستوى الفرد، ويمكن أن نتّخذ لأجل ذلك جميع الوسائل المختلفة من أجل خلق هذا الوعي لدى الفرد كي يتّخذ منهج الشورى كمبدأ في حياته يمكن له من خلاله تطوير هذه الحياة، واتخاذ القرار الأصوب في كل أمورها، وفي شتى مناحيها.

وإذا تعزّز هذا المبدأ لدى الفرد فإنّه لا شك أنّك ستجده يفعّله في أسرته، ويفعّله في مجال عمله، وما نحتاجه في هذا المقام هو خطّة مدروسة من أجل إنجاز عمليّة التفعيل هذه على أكمل وجه ممكن، وهذه الخطّة تحتاج بلا شك إلى دراسة منهجيّة تناسب أبعاد المجتمع الذي تفعّل فيه، وتحتاج إلى أناس مخلصين يقصدون من وراء ذلك وجه الله تعالى، والنصر والعزّة لدينه، والتمكين له في الأرض، ثم تحقّق الصلاح للمجتمع الإسلامي خاصّة، وللإنسانيّة على وجه العموم.

إن منهجيّة التمرحل ينبغي أن نكون فيها على استنارة بالمراحل التي ننوي تجاوزها، وينبغي أن يكون هذا التجاوز بعد انتهاء كل مرحلة تجاوزا صحيحا، كما لا بد من دراسة خطوات كل مرحلة على حدة، بحيث نخرج في النهاية بتفعيل حقيقي للمنهج في الحياة الإسلاميّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت