من يتفاخر بأخذه بالديموقراطيّة بدلا عن لشورى؛ وذلك على أساس أن التغاير بين المفهومين هو من باب التنوّع والتمايز، وليس هو باب التضاد والخصومة.
إن أزمة الشورى التي تعاني منها الأمّة هي أزمة يرجع سببها إلى عدم التفعيل والتطوير للمفهوم، وهذا ما جعل بعض المفكّرين يجعل الديموقراطيّة في مقابل الشورى، أو بمعنى آخر هي ترجمة معاصرة لها، وهذا إن دل فإنّما يدل على قصور الفهم لهذا المفهوم، وأقل ما يقال في هذا الدمج الممقوت لإزالة لبس التشابه والتمايز هو أن النظام الديموقراطي ما هو إلا تنظيم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم وتنظيم للحريّات دون التقيّد بأي شريعة، أو منهج، أو أحكام، وهذا ما يؤكّد الفرق الجوهري بين كلا النظامين.
وإذا أردنا أن نعرف هذا اللبس الذي أدّى إلى هذه النظرة للديموقراطيّة على أنّها صورة معاصرة لنظام الشورى فإننا نجده يرجع بشكل كبير إلى أن مفهوم الشورى الذي عرفه الإسلام بنصوصه أو تطبيقاته غير مفهوم الشورى السائد في الأوساط السياسيّة الإسلاميّة على اختلاف مصطلحاته، ومن هنا نؤكّد على أن مفهوم الشورى النظري الذي جاءت به الشريعة الإسلاميّة هو غير مفهوم الشورى الذي وجد من خلال التطبيق التاريخي العملي لمبدأ الشورى، ومن هنا نؤكّد على أن التطبيقات العمليّة التي مارسها الخلفاء، أو الأمراء، أو الحكّام عبر العصور وحتى في عصرنا هذا كانت ملائمة لعصورهم، وليست أمورا دينيّة.
ومن أغرب مظاهر أزمة الشورى - ليس في عصرنا هذا - بل منذ العصور الإسلاميّة الأولى أن جعل الحكّام والأمراء أهل الشورى يستعينون بهم عند اتخاذ القرار، ولا تكون آراءهم ملزمة لهم بعد ذلك وإن صدرت عن إجماع منهم، وذلك على الرغم من أن الرأي الذي يقولونه أقرب للصواب من رأي الحاكم، وهذا ما أكّدناه من أن نظام الشورى الذي أكّدته النصوص، وانعكس على الواقع العملي في العهد النبوي الشريف يختلف عما هو مطبّق في الواقع الحالي، وبمعنى آخر نحن لا نستثمر هذا المبدأ الاستثمار الصحيح بسبب شيوع الاستبداد الذي هو السبب الرئيس لضياع الأمّة ومستقبلها.
كذلك من الآثار الخطيرة لتأزّم مسألة الشورى في واقع الأمّة إخضاع جميع المسائل سواء أكان فيها نص للشورى والتشاور، وهذا يخالف مبدأ الشورى الإسلامي بشكل كبير،