تكفي في ظل انعدام وجود الجوهر وروح المبدأ.
4.عدم التحقق للتكاملية الشورويّة في تطبيقها روحا وقانونا على كافّة الأصعدة، وذلك بغرض العمل على تحويلها إلى تكامليّة مركّزة في عمق الكيان الاجتماعي؛ وذلك حتى لا تبقى هذه التكامليّة مجرّد حالة سطحيّة مطبّقة بشكل غير متكامل الأصعدة، وبمعنى آخر عدم إعطاء المساحة المناسبة لاستثمار مبدأ الشورى على أرض الواقع، وجعله مقصورا على ما لا يعكس بشكل أو بآخر ما يمكن أن يعكسه من إيجابيّات ومكاسب، وهذا ما نراه في واقعنا من وجود مجالس شورى شكليّة لا تستطيع أن تتّخذ القرارات في أبسط الأمور [1] . (1)
5.ما يعانيه هذا المبدأ من غموض له دور كبير في إحداث الأزمة في تطبيقه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفعّل شيئا على أرض الواقع ما لم نكن مدركين له، وإذا أردنا أن نعلم السبب في ذلك فإننا نجده متمثّل في قلّة الفقهاء أو انعدامهم في ميدان الدعوة، وازدحام هذا الميدان بذوي التجارب الكاسدة، أو التجارب القليلة، أو الحماس الأجوف، وقد ترتّب على ذلك تجارب تبعد الشورى عن مدلولها، وأساسها، وحجّّيتها، وبدلا من أن تكون الشورى حاجبة للاستبداد مكّنت منه من خلال تمكين الحاكم من فرض رأيه، والالتفات عن أهل الشورى بحجج باطلة زائفة لا أساس لها في الشرع [2] . (2)
6.عدم الوعي بمكاسب الشورى، وهو ما يؤدّي إلى ضعف الاهتمام بهذا المبدأ، وتنميته، وتطويره، وهذا ما يؤدّي بشكل أو بآخر إلى عدم التوجّه إلى تفعيل هذا المبدأ على أرض الواقع؛ وذلك بسبب بعد التجربة الحضاريّة القويّة لتطبيق هذا المبدأ، وهذا السبب هو الذي يغيّب التفعيل من أجل استثمار جيّد لهذا المبدأ.
هذه هي بعض الأسباب التي فاقمت وما زالت تفاقم من أزمة الشورى في واقع المسلمين، وهذه الأزمة هي التي كبّدت الأمّة خسائر فادحة في واقعها ومستقبلها، وقد أصبحت بذلك قاصرة كالطفل تحت الوصاية.
(2) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، الطبعة الأولى، 1996 م، وزارة شئون مجلس الوزراء والإعلام بدولة البحرين، ص 96.