وكأن الإسلام قد عجز عن إيجاد نظام عملي عام ينظّم الحياة اليوميّة بحيث تتكامل قوى المجتمع وتتوافق وتصل إلى مرحلة الانسجام، وهذه هي أهم نقطة في تحقيق الإسلام عمليّا وتطبيقه على أرض الواقع وهو ما نعاني منه في واقع المسلمين في غالب شئون حياتهم اليوم.
إن القصور في فهم النظام الذي يرتبط بأحد جوانب الحياة لا يعني بأي حال من الأحوال قصور النظام وخلله، بل القصور في فهم الإنسان، وما نعاني منه من أزمة سياسيّة اليوم يرجع بشكل كبير إلى خلل في نظامنا السياسي، وهذا ما يجعل استنهاض الهمم فينا منكسر بسبب هذا الواقع المتأزّم، وبهذا السبب أصبحنا نتوجّه يمنة ويسرة نبحث عن نظام نعكسه على واقعنا، رغم أننا نحمل في جعبتنا نظاما لو طوّرناه واعتنينا به لما كان هذا واقعنا.
إن الشورى هي أحد أجزاء النظام الإسلامي حيث يتكامل هذا بتطبيق الشورى بالصورة الصحيحة مع بقيّة مكونات النظام، كما أن الشورى بحاجة حتى تنجح إلى تكامل العناصر اللازمة لتحقيقها ثقافيّا في منظومة القيم والمعايير، وعمليّا بتطبيقه بالصورة الصحيحة.
2.عدم وجود برنامج متكامل يرسّخ مفهوم الشورى كثقافة أساسيّة في الإنسان المسلم، والذي يرتجى منه العمل على التربية، والتنشئة، والتفقيه؛ وذلك حتى تصبح معيارا أساسيا في حياته، ولا يمكن تطبيق الشورى في مناحي الحياة بالصورة السليمة ما لم تصبح كثقافة أساسيّة مترسّخة في الوعي الاجتماعي، وبالطبع فإن المجتمع الذي لا يرتبط بالشورى ثقافة، وفكرا، وواقعا قد يستغرب من هذا المفهوم الحديث عليه كما قد يستغرب من كل مفهوم حديث، وقد يواجهه بعنف أو عدم مبالاة.
3.عدم وجود الاعتبار بأن الشورى هو النظام الأساسي المركزي الذي يشكّل البنية التحتيّة للبناء الاجتماعي العام، واعتبار الشورى نظاما فرعيّا في البناء العام، وأنّه نظام سياسي محدود، أو أنّه حالة إداريّة، وأنّه لا يشكّل البنية الأساسيّة التحتية لكل الممارسات والبرامج السياسيّة، الاجتماعيّة، والفكريّة، كما أن العمل على تحويل الشورى إلى واقع سياسي بنيوي لا بد فيه من العمل على إيجاد روح الشورى لا مجرّد آليتها، فالآليّة لا