فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 178

ضرورة الالتزام بالنظام الإسلامي الذي يعتبر نظام فريد ولا يتطابق مع النظم الأخرى، ولذا فالأفضل الاقتصار على تسميته بالنظام الإسلامي تمييزا له عن كل النظم الموجودة في العالم التي لا تضع أي حدود له كالنظام الإسلامي الذي تتحدد حدوده بأحكام الشريعة الإسلاميّة.

-المرحلة السادسة: وفي هذه المرحلة التي نعيشها في واقع اليوم شهدت عودة إلى مناقشة الأمر بطريقة أكثر هدوءا من ذي قبل، فهذا الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) يذكر في كتاب قديم له أن الديموقراطيّة ليست دينا يوضع في صف الإسلام، وإنّما هي تنظيم للعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وأنّها أفادت كثيرا من الناس في الغرب أفرادا وجماعات في حفظ كرامتهم، وأخذ أمورهم بأيديهم، فلم لا نفيد منها دون حساسيات وبشكل عملي.

والحق أن الحركات الإسلاميّة التي كانت شديدة التخوّف من الديمقراطيّة وصندوق الاقتراع، تجاوزت ذلك في السنوات الأخيرة في عدّة بلدان عربيّة وإسلاميّة، ودخلت البرلمانات، وشاركت في الحكومات، واندمجت بذلك في النظام الغربي الذي أصبح بهذا الاندماج وضعا مطالبا به كنظام في جميع الدول [1] . (34)

وأرى أنه من خلال قراءتي لتجربتنا التاريخيّة منذ العهد النبوي الشريف إلى عهد الخلفاء الراشدين، حتى عهود الدول الإسلاميّة اللاحقة على عهد الخلفاء الراشدين نجد أن تجربة مفهوم الشورى كأحد الركائز التي يقوم عليها النظام الحياتي في حياة الإنسان المسلم، والنظام السياسي وقضايا الأمّة بشكل خاص وأهم، بدلا من أن يتطوّر في الحقبة اللاحقة للعهد النبوي الشريف، وعهد الخلفاء الراشدين كان في حال تضعضع وتهميش، ولم يكن يطبّق إلا في نطاق ضيّق، وقد استعرضنا في ما سبق مثال فريد في هذه الحقبة، وذلك عندما ولي سيّدنا عمر ين عبد العزيز (خامس الخلفاء الراشدين) المدينة المنوّرة.

عندما نتناول حقبة العهد النبوي بالدراسة والتمحيص فإنّنا نجد هذه الحقبة قد جعل فيها رسول الله (?) مفهوم الشورى في أوج ازدهاره؛ وذلك لأنّه مأمور بمشاورة أصحابه في

(1) د. رضوان السيد، سياسات الإسلام المعاصر - مراجعات ومتابعات، الجزء الثاني، من إصدارات بيت القرآن، فبراير 1997 م - شوال 1417 هـ، المنامة - مملكة البحرين، الطبعة الأولى، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت