فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 178

مجال إيضاح تأثير الفكرة الشورويّة وحدودها، وقد استقام أمر العيش في المجال الثقافي والحضاري الذي صنعه انفتاح الإسلام بالمعاني العقديّة، والاجتماعيّة، والثقافيّة لمسارب أخرى كثيرة مارست فيها الأمّة حياتها وسلطاتها دون أن تصطدم بالدولة التي اعتقدت منذ العقد الثالث الهجري أنّها الناظم للمجتمع، وأصبح النظام الطبقي هو السائد في المجتمع الإسلامي أيّام السلاجقة والترك.

-المرحلة الثالثة: وقد بدأت في هذه المرحلة المواجهات الشاملة بين دار الحرب ودار الإسلام، وبسبب ذلك تركّزت السلطة في أيد العسكريّين، وقد طرأ بسبب ذلك تغيّر تدريجي لمبدأ الشورى ومفهومه، وأصبحت الشورى تدريجيّا تأخذ معنى الندب، وأصبح تأويل الشورى على أنّها النصيحة للحاكم والمحكوم ليس إلا، وأنّها أمر حسن.

وهكذا تضاءلت الأبعاد السياسيّة للشورى تدريجيا حتى غابت تماما، وما عاد السلطان يمدح بأن سلطته سلطة شورى، وما عاد الثوّار والمتمرّدون يدعون إلى إمامة الشورى أو سلطانها، وانحصرت مؤهّلات السلطة في أمرين الكفاية والشوكة، أما الكفاية فتعني القدرة على قمع الفتنة الداخليّة، وأمّا الشوكة فتعني القدرة على دفع العدوان الخارجي، واستمر الوضع على هذا الحل حتى انهارت دولة الخلافة الإسلاميّة.

-المرحلة الرابعة: وإذا انتقلنا نقلة كبيرة إلى بداية القرن الماضي الذي ظهر فيها الإصلاحيّون أمثال السيّد رشيد رضا والكواكبي وغيرهم، فإننا نرى في قناعتهم أن سبب تخلّف المسلمين، وتداعي الأمم عليهم هو الحكم المستبد، والحل في ذلك يكمن في سن دستور يحدّد سلطات الحاكم، ويشرك الشعب في السلطة، كما تنبّه رشيد رضا بسرعة إلى فكرة المؤسّسات والقوى السياسيّة المتعدّدة، ورأى أن يحدد أهل الحل والعقد بالانتخاب العام، وبأن يقيموا التوازن العام كي لا تطغى قوّة اجتماعيّة أو سياسيّة على غيرها، وظل الأمر على هذا النحو بين الشورى والدستور تارة، والشورى والديمقراطيّة تارة أخرى حتى الخمسينات.

-المرحلة الخامسة: ومع مطلع الخمسينات جاءت ضرورة القيام بالتخلّص من المستعمر من كل النواحي، ومحاولة التمايز عن الحضارة الغربيّة، وأصبح المفهوم السائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت