فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 178

قضوا دائمًا بالنص أو بما اتفق عليه جمهور الأمة.

3.وقد استدلّوا من المعقول فقالوا: إن وجوب التزام الحاكم بمحّصلة ما وصل إليه أهل الشورى بأنّه لا فائدة من الشورى لو أن الحاكم له الخيار بعد الشورى أن يختار ما يشاء ولو خالف إجماع أهل الشورى.

كما أنه لو كان هذا مقررًا في الشريعة بأن الحاكم غير ملزم إلا برأيه لكان هذا مدعاة إلى التسلّط والقهر، وإلغاء لرأي الأمة، وإتلافًا لإجماعها وهي معصومة من الخطأ كما تقرر في الأصول، والحاكم غير معصوم من الخطأ، فكيف يحكم غير المعصوم على المعصوم.

ولو فرضنا جدلًا أنه ليس في الشريعة الإسلامية ما يقرّر بأن الأخذ بحكم الأكثرية واجب، وقد اتفقنا على أنه ليس في الشريعة أيضًا ما يحرم ذلك، فإن الأولى والأحرى أن نشرع ذلك الآن لأن المصلحة المرسلة تقتضيه، ويكفي الأمّة ما لاقت من عصور الاستبداد وإبرام الأمور في غيبتها، وإهدار آراء علمائها وذوي الرأي فيها.

-الرأي الثالث، والذي يرى بأن الأمر في ذلك حسب رأي الأمة إن رأت أن تجعل الأمر للحاكم مطلقًا فعلت، وإن رأت أن تقيّده بآراء أكثرية المستشارين فعلت؛ وذلك لأن الإمام نائب عن الأمة، والأمر دائر على المصلحة فإن وجدت الأمّة أن مصلحتها في تفويض الحاكم لكفاءته وظروف الناس كان لها ذلك، وإن رأت أنه يجب تقييد صلاحياته بإجماع أهل الشورى أو برأي أكثريتهم فلها ذلك أيضًا [1] . (22)

وأرى من خلال ما استعرضته في المبحث الأوّل من أدلّة الفريقين في مسألة الأخذ بمبدأ الشورى ما بين قائل بأن ذلك على سبيل الوجوب، وقائل بأن مبدأ الشورى يأخذ على سبيل الندب نجد أن الأدلّة التي استدل بها كلا الفريقين ليست أدلّة قطعيّة في إثبات حكم الشورى، بل هي أدلّة يمكن أن تكون محلا للاجتهاد، ويمكن أن نستنبط منها كلا الحكمين.

إلا أن ما يهمّنا في هذا المقام هو أن نعلم بأن ديننا الإسلامي مبني على جلب المصالح

(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل الأنصاري، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت