2.من السنّة النبويّة: أن الرسول (?) قد بايع النساء من وفد الأنصار في بيعة العقبة الثانية، حيث أنه كان من بينهما امرأتان، وفي هذا يقول الدكتور فؤاد عبد المنعم: (ففي هذه البيعة شاركت المرأة بالعهد السياسي على نفسها ومالها بالدفاع عن مبادئ الإسلام ورسوله، وهذا يعني اشتراكها في الحقوق السياسيّة) .
3.الإجماع السكوتي، وأحداث التاريخ الإسلامي: لقد شاركت المرأة بمقدار ما تزوّدت به من علم ومعرفة في الحياة العامة في عهد الصحابة، بل إن المرأة قد اشتركت في أكبر عهد سياسي لنشر الدعوة الإسلاميّة والدفاع عن أهلها كما حدث في بيعة العقبة الثانية، وقد كانت تشارك أهل الحل والعقد الرأي فيأخذون به من غير أن ينكر عليها أحد في ذلك، وهذا بلا شك يعتبر إجماعا سكوتيّا منهم على جواز مشاركة المرأة في الحياة العامّة.
وقد ذهب فريق من أصحاب هذا الرأي إلى أن المجتمع الحديث لم يتهيّأ بعد لمزاولة المرأة للحقوق، ويستدلّون على ذلك بأن ممارسة المرأة لحقوقها السياسيّة يستلزم منها السفر والاختلاط بالأجانب مما لا تجيزه الشريعة، ويؤكّد على ذلك ما قاله الدكتور مصطفى السباعي: (فإني أعلن بكل صراحة أن اشتغال المرأة بالسياسة يقف الإسلام منه موقف النفور الشديد إن لم أقل موقف التحريم - لا لعدم الأهليّة - بل للأضرار الاجتماعيّة التي تنشأ عنه، وللمخالفات الصريحة لآداب الإسلام) .
وقد نوقش الدليل السابق بأن هذه العوائق يمكن أن تتفادها المرأة وهي تمارس حقوقها السياسيّة، ولا يعني بأي شكل من الأشكال منع المرأة من ممارسة هذه الحقوق.
ومما استدل به هذا الفريق أيضا بأن الأخلاق لم ترتفع بعد في المجتمع الحديث إلى ذلك المستوى الذي ينشده الإسلام حتى تزاول المرأة حقوقها السياسيّة في هذه الأجواء.
ونوقش هذا الاستدلال أيضا بأن اختصاص البحث فيما يتعلّق بالنواحي الأخلاقيّة والاجتماعيّة ومدى صلاحية واقع هذه النواحي للأخذ بنظام معيّن من عدمه لا يحدده علماء الدين وحدهم، بل هو من اختصاص المعنيين بشئون البلاد العامّة بصفتهم كمصلحين.
3.الاتجاه الثالث: وهو لبعض العلماء المعاصرين، وهو يرون أن الإسلام لا يحرم المرأة من الحقوق السياسيّة مطلقا، وأن المسألة (اجتماعيّة سياسيّة) ، ولذلك فيجب ترك حل