هذه المسألة تبعا للظروف الاجتماعيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة للمجتمع مع مراعاة ما تقتضيه العدالة، وهم يقولون بأنّه لا يوجد حكم شرعي يحرم المرأة من حقوقها السياسيّة وقد ثبت ذلك بمناقشة أدلة الفريقين، فالمسألة اجتهاديّة.
ويوضّح الدكتور عبد الحميد متولي هذا الرأي قائلا:(أنه يعد وضعا خاطئا أن نحاول حل هذه المشكلة على أساس أنها مشكلة دينيّة أو أنها قانونيّة، وكذلك يعد وضعا خاطئا أن نحاول حلّها على ضوء نزعة التقليد للغرب.
وكذلك يعد وضعا خاطئا للمسألة أن تحل بناء على ما تقضي به طبيعة الأنوثة لدى المرأة ووظيفتها الأساسيّة وهي الأمومة؛ لأننا حين ننظر إليها من هذه الزاوية فإننا ندخل بها في ميدان علم النفس.
إن هذه المشكلة مشكلة اجتماعيّة سياسيّة يجب أن نلتمس حلّها على ضوء ظروف البيئة الاجتماعيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، وتيار الرأي العام، ومبادئ العدالة والإنصاف).
وقد نوقش هذا الرأي بأنه وإن كانت المسألة اجتماعيّة، وسياسيّة، واقتصاديّة إلا أننا لا بد أن نرجع إلى القواعد الإسلاميّة المتعلّقة بهذه الجوانب، ولا يمكن أن نطلق هذا القول مجرّدا عن الضوابط الدينيّة في هذه المجالات، هذا بالإضافة إلى أن واجب المرأة متّصل بشكل رئيسي بالمنزل ومتعلّقاته [1] . (55)
وأرى أنه من خلال ما استعرضناه من آراء فيما سبق بأن الآراء قد انقسمت في تولي المرأة للأمور السياسيّة بين مؤيّد وعارض، وقد استعرضنا أدلّة الفريقين وناقشناها، إلا أننا لن نجد أي دليل منها فيه صراحة تقطع بالجواز من عدمه.
ومن هنا نصل إلى نتيجة وهي أن المسألة اجتهاديّة، ولا يوجد فيها دليل صريح، إلا أن القواعد الشرعيّة العامّة، وواقع التجربة في التاريخ الإسلامي تدلّل على أن المرأة كانت مستشارة منذ العهد النبوي الشريف، كما أنّها صاحبة دور في خدمة الإسلام، وهذا ما جعلها صاحبة دور فعّال كذلك في إبداء المشورة، وقد كان النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يستشير المرأة
(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 309.