فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 178

أما الأمور التي تمس سياسة الدولة، والأمور المصيريّة للأمّة، وما يتعلّق بالولاية العامّة فتكون من اختصاص الرجال الذين هم صفوة المجتمع وأهل الحل والعقد فيه دون النساء.

ويقدّم في تصوّره هذا في إمكانية عكسه على أرض الواقع بتكوين مجلس شورى خاص بالمرأة يكون مختصا باتخاذ القرار فيما يتعلّق بشئون المرأة والأسرة، بالإضافة إلى تقديم مشاريع اللوائح والنظم إلى مجلس الشورى الرئيسي، بالإضافة إلى مشاركة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكون الترشيح فيه والترشّح بنسبة 100% للمرأة.

ومما يمكن أن يكون من اختصاص هذا المجلس كذلك ضرورة الدفاع عن حقوق المرأة المهضومة، والتصدّي لدعوات الإفساد، وصيانة المرأة والمجتمع من مخاطر الاختلاط، وكل هذه الاختصاصات لا بد من أن يراعى فيها ضرورة أن تكون الممارسة وفق ضوابط يراعى فيها واجباتها الأسريّة، وأحوالها الفطريّة وظروفها [1] . (53)

2.الاتجاه الثاني: وهو لمعظم علماء الشريعة المعاصرين، وهم يرون أن الإسلام لم يحرم المرأة من حقوقها السياسيّة باستثناء رئاسة الدولة، ولكنّهم يرون أن المجتمع المعاصر لم يتهيّأ بعد لمزاولة تلك الحقوق مزاولة فعليّة، ويستدلون على ما يذهبون إليه بالأدلة التالة:

1.من القرآن الكريم: قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2] . (54) ، فالآية تفيد أن للمرأة حقوقا في مقابل الواجبات المفروضة عليها، وهذا يعني المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.

وقد نوقش هذا الدليل بأن قد ورد في سياق آيات الطلاق، والسياق مقصور على الحقوق الزوجيّة، وليس فيها دليل على منح المرأة الحقوق السياسيّة.

وهناك آيات كثير تخاطب المرأة والرجل على قدم المساواة، مما يدل على تساويهما في الحقوق والواجبات، ويؤكّد على ذلك قول الدكتور عائشة عبد الرحمن: (وبمقتضى هذه النصوص يثبت كمال إنسانيّة المرأة، ويتقرر لها كل ما يتعلّق بهذه الإنسانيّة من حقوق، وما تتحمّل من تكاليف وتبعات، وأن مناط التكليف فيها واحد هو العقل) .

(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 308.

(2) البقرة 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت