فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 178

ولا شك أن حق الترشّح للمرأة في عضويّة مجلس الشورى هو حق سياسي بحت، ومن هذا المنطلق فقد جرى عليه الاختلاف في الآراء كأي حق سياسي آخر، وإذا أردنا أن نستعرض بشيء من التفصيل مجمل الآراء التي تناولته، فإننا نجدها ثلاثة آراء نتناولها مع المناقشة، ثم المحاولة بالخروج برأي راجح من بينها:

1.الاتجاه الأول: وهو رأي جمهور الفقهاء القدامى وبعض المعاصرين، وحاصله عدم إعطاء المرأة أي حق سياسي بما فيها حق الترشّح لعضويّة مجلس الشورى، وقد استدل هذا الاتجاه تدعيما لرأيه بما يلي:

1.من القرآن الكريم: استدل هذا الفريق بعموم قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [1] . (45)

فهذا الدليل وفق ما يستنتج منه هذا الفريق حصر القوامة في الرجال؛ لأن المبتدأ المعرّف بلام الجنس منحصر في خبره، ولكنّه هنا حصر إضافي ... أي بالنسبة للنساء فقط.

ثم إن المجالس النيابيّة تقوم مقام القوامه لجميع شئون الدولة؛ وذلك لأنّها تسيّر دفّة السياسة في الدولة.

وقد رد أصحاب الاتجاهات الأخرى على هذا الاستدلال بأن هذه الآية قد نزلت في سبب خاص بواقعة معيّنة، إلا أن أصحاب هذا الاتجاه رد على ذلك بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [2] . (46)

كما أثار المعارضون لهذه الرأي بأن المقصود بعموم هذه الآية فيما يتعلّق بقوامة رب الأسرة على أسرته، ولا علاقة لها بالحقوق السياسيّة بدليل تركيب الآية وسياقها، وكذلك يدحض العموم المدّعى بأن الولاية قد ثبتت شرعا للمرأة في وصايتها على اليتيم، ونظارة مال الوقف وغيرها من الولايات، فالقوامة للرجل على المرأة لا تكون سلبا لأية ولاية أثبتها الشرع وأناط لها المسئوليّة فيها، وبشكل عام فإن الأدلّة القرآنيّة التي سردها هذا الفريق أدلّة ضمنية لم تأتي في سياق التصريح، كما أنّها من حيث المضمون تتناول شئون

(1) البهي الخولي، الإسلام وقضايا المرأة المعاصرة، دار القلم، دولة الكويت، الطبعة الرابعة، 1403 هـ - 1983 م، ص 30.

(2) النساء 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت