فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 178

العليا التي تتعلّق بها الهمم، وتستحث إليها الجهود.

وإذا كانت المرأة المسلمة جادّة في تحقيق مكانها في الوجود فلتدع تقليد أختها الغربيّة في إباحيّة السلوك، وطلب المساواة المطلقة بالرجل ونحوها دون مراعاة لاختلاف طبيعتها، ولتعش واقعا في مجتمعها ينطلق من جوهر عقيدتها ودينها، وبذلك سيتحقق لها الاندماج والفاعليّة في المجتمع بما يتناسب مع وضعها وطبيعتها.

إن عدم فهم المرأة لفلسفة الإسلام في نظرته إليها، واستمرارها في الاعتماد على نظرة غيره هو الذي أفقدها هويتها، وهو الذي جعلها تبحث عن نفسها بعد أن كانت في واقع الشريعة الإسلاميّة لا تقل دورا في المجتمع عن الرجل، فإذا كان الرجل يعمل ويكسب الرزق، فهي قد أنيطت إليها وظيفة عظيمة وهي تربية الجيل المسلم، والعمل على تهيئته لمواجهة التحدّيات.

إن المسألة التي تزيد المجتمع الإسلامي تعقيدا هي عدم قيام كل فرد فيه بالدور الذي أنيط به، وبالدور الذي يناسبه، ومن هذا الإشكال يتولّد اختلاط الأدوار، وبالتالي نعاني من ضعف في جودة العمل، وهذا الأمر يجعلنا في هذه الدراسة العلميّة لهذا المبدأ العام في الشريعة الإسلاميّة نتناول دور المرأة في إرساء هذا المبدأ؛ وذلك كي نفهم إن كان له دور يذكر في ذلك أم لا.

ومن أجل تقريب أكثر لدور المرأة السياسي في الشريعة الإسلاميّة سوف نتناول فيما يلي ما يتعلّق بالمرأة ومدى أحقّيتها في عضوية مجلس الشورى، وهناك ثلاثة آراء في هذا الموضوع نسردها مع أدلّتها، هذا بالإضافة إلى المناقشة لهذه الأدلة؛ وذلك حنى نصل إلى الرؤية الشرعيّة الراجحة التي تبيّن مدى أحقيّة المرأة في عضويّة مجلس الشورى من عدمه [1] . (44)

{مدى أحقّية المرأة في عضويّة مجلس الشورى}

يعتبر موضوع البحث في أحقيّة المرأة في عضويّة مجلس الشورى كأي حق سياسي آخر، والمقصود بالحقوق السياسيّة: هي تلك الحقوق التي يشترك الأفراد بمقتضاها في شئون الحكم والإدارة، كحق الانتخاب، وحق الترشيح لعضويّة الهيئات النيابيّة أو غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت