الأسرة، وقوامة الرجل في أسرته في معظمها.
2.من السنّة النبويّة المطهّرة: قول النبي (?) : (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) ، فهذا دليل على أفضليّة الرجل، وكمال عقله، ولهذا فهو القوّام في المجتمع.
وقد نوقش هذا الدليل بأن المقصود بنقصان العقل والدين وفق ما فسّرتها النصوص النبويّة، بأن نقصان العقل هو أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، أما نقصان الدين فهو عدم الصلاة وقت الحيض والنفاس، فالأمور في ذلك مفسّرة، فلا داعي لتعميمها.
وما أقرّته الشريعة السمحاء بالنسبة لكون شهادة المرأة تعادل نصف شهادة الرجل لا يدل على انتقاص منها، بل كان لغرض التلبية لطبيعتها الخاصّة التي تختلف عن الرجل، فهي تغلب عليها العاطفة والنسيان، ولذلك جاء الحكم الشرعي السابق المتعلّق بالشهادة.
كما أن المصادر الشرعيّة تؤكّد بأنّه إذا كانت شهادة المرأة تعادل نصف شهادة الرجل في بعض المواطن، فإن ثمّة مواطن أخرى تنفرد فيها المرأة دون الرجل؛ وذلك لاتصال المرأة بهذه المواطن على نحو يمكّنها من الاستحضار والتذكّر أكثر من الرجل [1] . (47)
ونخلص مما سبق بأن المراد من نقصان عقل المرأة لا يعني بأن الرجل أرجح عقلا عليها، بل يعني بأن عقل الرجل يتحكّم فيه بقدر أكبر منها؛ وذلك لغلبة العاطفة عند المرأة، وهذا ما جعلها مؤهلّة لأمور لا يستطيع الرجل القيام بها، ومن هنا يتأكّد لنا وفق ما نراه من تجارب واقعيّة بأن عقول النساء أحيانا أعظم من عقول الرجال في التفكير واتخاذ القرار [2] . (48)
كما استدل أصحاب هذا الرأي بدليل آخر من السنّة النبويّة وهو قول رسول الله (?) : (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) ، فهذا الحديث صريح في عدم الفلاح لمن يولّي ويسند أمور الدولة للمرأة، وينذر بخسارة وعدم نجاح لمن يقدم على هذا الأمر، وعموم لفظ قوم يشمل كون القوم من الرجال والنساء، أو من الرجال
(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 256.
(2) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 272.