التجارب الأخرى.
لم تقرّب بين فئات المجتمع بتحقيق العدالة الاجتماعيّة، وإقامة التوازن الاقتصادي، والتكافل المعيشي، بل وسّعت الشقّة بما أتاحته من فرص الثراء الفاحش لقوم بجوار الحرمان للأكثرين.
لم ترق بأخلاق الأمّة، ولم تحافظ على قيمها الأصيلة، وتقاليدها العريقة، فضاعت الأمّة بين الجمود والانحلال.
وإذا أردنا أن نعرف أسباب ذلك فإننا لا بد أن نعلم بأن الخطأ الأكبر كامن في الاتجاه نفسه، ولعيب كبير في هذا النظام يتمثّل في خلوّها من العنصر الروحي، بل إغفالها له إغفالا مقصودا، بإعراضها عن الله، ورفضها الإهتداء بهداه [1] . (40)
إن بعد ما سبق من حقائق يصبح من العجب أن نسأل أنفسنا ... لماذا لا نقتبس من الديمقراطيّة؟
ومن أعجب العجب أن ترى من المفكّرين الإسلاميين من يرى ضرورة اللجوء لهذا النظام، وإذا كان الكلام السابق قد نقلته من كتاب للشيخ القرضاوي نشره في كتابه (الحلول المستوردة وكيف جنت على أمّتنا) ، والذي ينادي فيه بحتميّة الحل الإسلامي، ورأيناه كيف رأى في الديمقراطيّة دمارا لكل مقوّمات الأمّة، نجده وفق ما نقل عنه إيليا حريق في كتابه (الديمقراطيّة، وتحدّيات الحداثة بين الشرق والغرب) ، من أن الشيخ القرضاوي بعد التحذير الشديد من ويلات الديمقراطيّة يقول في كتابه (من فقه الدولة في الإسلام) : (ولا حجر على البشريّة، وعلى مفكّريها، وقادتها أن تفكّر في صيغ وأساليب أخرى لعلّها تهتدي إلى ما هو أوفى وأمثل، ولكن إلى أن يستيسّر ذلك ويتحقّق في واقع الناس، نرى لزاما علينا أن نقتبس من أساليب الديمقراطيّة ما لا بد منه لتحقيق العدل، والشورى، واحترام حقوق الإنسان، والوقوف في وجه طغيان السلاطين العالين في الأرض) [2] . (41)
(1) د. القرضاوي - يوسف، الحلول المستوردة، وكيف جنت على أمتنا - حتمية الحل الإسلامي، مرجع سبق ذكره، ص 111.
(2) إيليا حريق، الديمقراطيّة وتحدّيات الحداثة بين الشرق والغرب، دار الساقي، الطبعة الأولى، 2001 م، ص 71.