فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 178

حرّية الجنس، وحرّية الدين ليست سوى الإنفلات من كل قيود الدين [1] . (38)

ولن يثبت فشل هذه التجربة عن المفكّرين المسلمين فحسب، بل نجد ذلك حتى في كتابات بعض الغربيين، فهذا ج. ب. شو يقول فيما نشر له في صحيفة الشرق الأوسط مؤكّدا الفلسفة التي يقوم عليها نظام الديمقراطيّة: (الديمقراطيّة هي السماح لكل المسافرين بقيادة القطار لتكون النتيجة المحتومة الاصطدام فالكارثة) .

إن الشورى نظام إيماني جاءت به رسالة الله إلى الناس كافّة، والعصور كلّها، والديمقراطيّة صورة بشريّة لأجيال محدودة.

إن الشورى نظام متكامل متناسق في قواعده وأسسه، ولكنّه يحتاج إلى صدق الممارسة على إيمان وتقوى، وموهبة وعلم؛ حتى تنمو الممارسة في عطاء ممتد من الخير والبركة لتستكمل التفاصيل.

أما الديمقراطيّة فقد أخذت من جهود دعاتها الكثير حتى طغى الظن على الحقيقة، والزخرف على الجوهر، والشهوة على الطهارة، والجريمة على الأمن [2] . (39)

واعتبارا لما سبق فقد ثبت لنا فشل الديمقراطيّة الغربيّة في بلادنا، وساءت في ظلّها الأحوال، وفسدت الأوضاع، واختل ميزان المجتمع، وتزعزعت القيم والأخلاق، وأصيبت الحياة كلها بالبلى والتعفّن.

لم تستطيع هذه التجربة أن تحقّق التقدّم المنشود للبلاد، ولا أن تسير بالنهضة في طريقها الصحيح، ولم تنهض بالاقتصاد إلى المستوى المطلوب لا في تنويع الإنتاج، ولا في زيادته، ولا في تحسينه، ولم ترتفع بالأمّة إلى مستوى الأمم الصناعيّة القويّة.

لم ترق الجيوش إلى مستوى الجيوش العصريّة من حيث التسليح، والتدريب، والتنظيم، والقدرة على الدفاع والهجوم، وبقيت جيوشها عالة على الدول الأجنبيّة في تسليحها وتدريبها.

لم تصن الحرّيات العامّة للشعب، مع أن الحريّة هي سمتها الأولى، ومفخرتها على

(1) د. وليد سعد، الإسلام وقضايا العصر، مرجع سبق ذكره، ص 183.

(2) د. النحوي - عدنان علي رضا، الشورى لا الديمقراطيّة، مرجع سبق ذكره، ص 9 مع خلفيّة غلاف الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت