فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 178

سلبيّات وتجارب واقعيّة فاشلة في حياة البشريّة، بل أنوي أن أصل إلى درجة عين اليقين، والتي بها يتحقّق الرفض التام لهذا النظام، وتحقيق المبدأ السماوي السامي برفض استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.

وسوف نستعرض من خلال هذا البحث وجهات النظر المختلفة حول هذا المبدأ الذي وجدت من خلال اطلاعي على من كتب عن الموقف منه بأنه هو الرفض، وعدم الانسياق وراء الدعيات الغربيّة، وأعجب كل العجب عندما أرى مفكّرين من المسلمين ينسبون الديمقراطيّة إلى الإسلام، وأنه لن تقوم قائمة للإسلام إلا بها مع بعض التعديل، وكأنّما في النظام الإلهي قصور، وهو في حاجة إلى ما يكمّله.

يقول الدكتور وليد سعد: (إن الالتقاء العارض بين الديمقراطية والإسلام في الحقوق، والضمانات، وفي مبدأ الشورى يوجب علينا أن لا نقرن بين النظام الربّاني والنظام الجاهلي؛ لأن المقارنة بينهما تجعلنا نعتقد أن النظام الربّاني في حاجة إلى الدفاع عنه وتبريره، وأن النظم السائدة اليوم تحتوي على نفس الفضائل التي يحتويها الإسلام، وفي هذا رفع للشريعة الإسلاميّة، وإحلال شريعة أرضيّة بدلا عنها.

إذا فالإسلام ليس هو الديمقراطيّة، ولا الديمقراطيّة هي الإسلام، بل الإسلام نسيج وحده في غاياته، وفي مناهجه، وفي وسائله.

ثم يستطرد قائلا: (وأخيرا نقول هذا هو الإسلام، وهذه هي الديمقراطيّة، وماذا بعد الحق إلا الضلال، فالإسلام هو الإسلام، والديمقراطيّة هي الديمقراطيّة، وإذا كانت الشورى من ضمن النظام الربّاني الذي شرعه الله لنا، فإن الديمقراطيّة نظام نابع من الأرض، وفيه القصور العقلي المحكوم بثقل المصلحة، والإقليم، والعنصريّة وغيرها مما تعج به الأنظمة الأرضيّة من مخالفات لأوامر الله تعالى.

ولئن التقت الديمقراطيّة مع الإسلام في بعض أنظمته وأحكامه، فلا يعني هذا أنها الإسلام أو البديل عنه، فدين الله لا يقبل التحوير ولا التبديل فهو راسخ خالد إلى يوم القيامة، وما مظاهر الديمقراطية وسماتها - التي توهم البعض المخدوعين أنّها تتلاقى مع الإسلام - إلا صور خالية من المحتوى الحقيقي للمعاني السامية، فالحرّية الشخصيّة فيها ليست سوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت