غير هذا وهي للنفي المتقدم في اثنين وعشرين موضعًا في ست عشرة سورة يمتنع الوقف على سبعة وخمسة فيها خلاف وعشرة يوقف عليها أشار إلى ذلك العلامة السيوطي نظمًا فقال
حكم بلى في سائر القرآن ... ثلاثة عن عابد الرحمن
أعني السيوطي جامع الإتقان ... عن عصبة التفسير والبرهان
فالوقف في سبع عليها قد منع ... لما لها تعلق بما جمع
قالوا بل في سورة الأنعام ... والنخل وعدًا عن ذوي الإفهام
وقل بلى في سبأ قد استقر ... كذا بلى قد فاتلونها في الزمر
قالوا بلى في آخر الأحقاف ... وفي التغابن للذكي الوافي
وقل بلى في سورة القيامة ... فاحذر من التفريط والملامة
وخمسة فيها خلاف زبرًا ... بالمنع والجواز حيث حررا
بلى ولكن قد أتى في البقره ... وفي الزمر بلى ولكن حرره
بلى ورسلنا أتى في الزخرف ... وفي الحديد مثلها عنهم قفي
قالوا بلى في الملك ثم جوزوا ... في ثالث الأقسام وقفًا أبرزوا
وعدها عشر سوى ما قد ذكر ... لم تخف عن فهم الذكي المستقر
قوله وعدها أي ما الاختيار جواز الوقف عليه وهو العشرة الباقية
(التنبيه التاسع) اعلم أن كلاَّ حرف لاحظ له في الإعراب وكذا جميع الحروف لا يوقف عليها إلاَّ بلى ونعم وكلا وحاصل الكلام عليها إن فيها أربعة أقوال يوقف عليها في جميع القرآن لا يوقف عليها في جميعه لا يوقف عليها إذا كان قبلها رأس آية الرابع التفصيل إن كانت للردع والزجر وقف عليها وإلاَّ فلا قاله الخليل وسيبويه وهي في ثلاثة وثلاثين موضعًا في خمس عشرة سورة في النصف الثاني وسئل جعفر بن محمد عن كلاَّ لم لم تقع في النصف الأول منه فقال لأنَّ معناها الوعيد فلم تنزل إلاَّ بمكة إيعاد للكفار.
(التنبيه العاشر) اعلم أن ترتيب السورة وتسميتها وترتيب آيها وعدد السور مسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومأخوذ عنه وهو عن جبريل فكان جبريل يعلمه عند نزول كل آية أن هذه تكتب عقب آية كذا في سورة كذا وجمعته الصحابة من غير زيادة ولا نقصان وترتيب نزوله في التلاوة والمصحف وترتيبه في اللوح المحفوظ كما هو في مصاحفنا كل حرف كجبل قاف ولم يزل يتلقى القرآن العدول عن مثلهم إلى أن وصل إلينا وأدوه أداءً شافيًا ونقله عنهم أهل الأمصار وأدوه إلى الأئمة الأخيار وسلكوا في نقله وأدائه الطريق التي سلكوها في نقل الحروف وأدائها من التمسك بالتعليم والسماع دون الاستنباط